هو الرزء عمّ الخافقين شعاره * وطبّق أرجاء البلاد عويلا
لقد حلّ حتّى كلّ واجد لوعة * إذا لجّ فيها لا يخاف عذولا
فيا راحلا عنّا وفي إثره الهدى * رويدك هلّا قد ونيت رحيلا
فهذي رسوم الدين أضحت دوارسا * وذيّاك ربع العلم عاد محيلا
ومن يكفل الإسلام بعدك إذ عدت * حيارى ولم تعرف سواك كفيلا
ومن ذا لثغر الدين يمنع كافلا * عليه ويحمي في حماه دخيلا
لقد فقد الإسلام فيك عميده * وهيهات يلقى عن علاك بديلا
فقد كنت حاميه وقد كنت سوره * وقد كنت حصنا لو بقيت جليلا
فيا حوزة الدين الحنيف تصدّعي * ويا شمس هلّا قد أفلت افولا
ويا راجي المعروف دونك إنّه * قضى اليوم من أولاك أمس جزيلا
لتلو لؤيّ جيدها فعميدها * قضى ولتنح حزنا عليه طويلا
لقد فقدته وهو بيت قصيدها * وقوّض لكن بالجميع قفولا
سرى نعشه فوق الرقاب وكم غدا * يطوق هاتيك الرقاب جميلا
وطاشت عقول العالمين لرزئه * وضيّعت الرشد الأنام ذهولا
فلم ندر أنّ النعش يوم أقلّه * أقلّ إماما أم أقلّ رسولا
فيا سيف دين اللّه في جبهة العدى * فلم ولماذا قد أصبت فلولا
وبدر الهدى الموفي على البدر نوره * برغم المعالي أن تحلّ رمولا
ويا بحر كفيه نضبت وطالما * صببت بأيدي السائلين سيولا
سأبكيك بالدمع الكثير وإن أكن * أرى الدمع في هذا المصاب قليلا
ولو أنّني استنزفت ماء مدامعي * برزئك لم أنقع بذاك غليلا
لقد دفنوا بالأمس أروع ما رأت * لعليائه عين الزمان مثيلا
ولولا بنوه ما سلا قلب واجد * ولا أصبح الصبر الجميل جميلا
لئن لم يكن في العالمين عديلهم * فكلّ بكلّ قد أصاب عديلا
وللسيّد المهديّ غرّ فضائل * أبت لسواه في الأنام حصولا
منار الهدى الهادي وحامل عبئه * وناهيك عبئا قام فيه ثقيلا
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 228
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٢٨