بكى الركن حزنا والمقام وبرّحت * رزيّة إسماعيل بالبيت والحجر
وقد كان في الدنيا منار هداية * به يهتدي في ظلمة الليل من يسري
وغامضة لا يدرك الفكر نهجها * أنار دياجيها بلامعة [ الفكر « 1 » ]
يعزّ على الإسلام فقد حميّه * وناصره إن قيل : أين أولو النصر ؟
يقولون : ما للعين قد فاض دمعها ؟ * فقلت : دعوا عيني تفيض على الصدر
أرى الغيث لم يحبس عن الأرض جفوة * ولكن وكلنا للدموع التي تجري
أقول وقد ساروا به يحملونه * إلى القبر ماذا تحملون إلى القبر
حملتم يدا بيضاء كانت بجودها * على السنّة الشهباء أندى من القطر
حقيق علينا أن تفيض جفوننا * لتلك الأيادي البيض بالأدمع الحمر
وللّه درّ الدمع ما نظم الأسى * مزاياه إلّا قابل النظم بالنثر
فيا جوهرا زان الوجود بهاؤه * وسبحان باري جوهر اللطف والبرّ
وقد غالب الأقدار واستأثرت به * وقد كان أهلا للمغالاة بالقدر
ثمانون حولا قد طواهنّ قائما * بتشييد دين اللّه بورك من عمر
طواه الردى طيّ الرداء وذكره * بنشر المساعي لم يزل طيّب النشر
رأيت حياة المرء ظلّا وإنّما * تدوم حياة المرء بالحمد والذكر
وبالخلف الباقي لنا خير سلوة * وإن كان لا يسلى الفقيد مدى الدهر
فما أفلت شمس النبوّة والهدى * عن الأفق حتّى أشرق الكواكب الدرّي
وما جنّ ليل الخطب حتّى تصدّعت * دياجيه بالمهديّ عن فلق الفجر
إذا ما أبو المهديّ ودّع راحلا * فمهديّها من بعده صاحب الأمر
يجود رياض العلم صيّب فضله * فتزهو رياض العلم عن بهجة الزهر
ولو لم يمدّ البحر زاخر علمه * لما قيل في الأمثال : حدّث عن البحر
فيا سائلا عن أسرة المجد والعلا * وأهل المعالي الغرّ والأوجه الغرّ
هم آل صدر الدين فاقصدهم تجد * منار الهدى والعلم والمجد والفخر
هامش
( 1 ) - . أوردنا الكلمة الأخيرة ، تقديرا منّا ؛ إذ أنّها مطموسة أصلا . « ع »