له الطلعة الغرّا إذا الشمس قابلت * سناها لراحت تستشيط افولا
رزين بصدر الدست لكن خلقه * هو الروض حياه النسيم عليلا
وفكرته في العلم إمّا أجالها * جلا مبهما فيها وسنّ سبيلا
وإن ضلّت الآراء يوما بغامض * رأته لها في الغامضات دليلا
فإن لم نجد فينا أباه فإنّنا * وجدنا لعمري فيه عنه بديلا
وقال السيّد حسّون القزويني :
دهياء قد دهم الأنام مصابها * وذكّى ضراما في القلوب شهابها
جذّت يد الدين الحنيف سيوفها * عمدا وقد طعنت حشاه حرابها
فتحت مفاتيح الأسى أقفالها * قسرا فسدّت بالردى أبوابها
قد طبق الأكوان قاتم حزنها * واجتاز فوق النيّرين ضبابها
لسبت فؤاد الدين رقشاء الأسى * وبمهجة الأحكام أثّر نابها
عصفت بنا نكباء قاصمة القرى * لما نعى علم الهداة غرابها
خصّت بها آل النبيّ محمّد * شجوا وقد عمّ الأنام مصابها
أودى بها بحر العلوم فما حلا * للعالمين طعامها وشرابها
علّامة العلماء إسماعيلها * من أذعنت لعلومه أقطابها
يحيي الليالي قائما متضرّعا * ويضيء من أنواره محرابها
قلب الهدى قد ذاب يوم نعيّه * والمكرمات الغرّ شقّ إهابها
كيف المنيّة قد دهت مقدامها * فليقصدنّ لمن يشاء ركابها
عجبا لقبر قد حواه وإنّما * بعلومه الغرّا يضيق رحابها
فالأرض من عظم الرزيّة زلزلت * لرحيله وعلا الرؤوس ترابها
والشرعة الغرّاء ضعضع ركنها * وهوت مبانيها وفلّ ذبابها
والناس خلف سريره منهلّة * آماقها ميل عليه رقابها
للّه قبر ضمّه ولتربة * طهرت بمرقده فطاب ترابها
صبرا بني الهادي كصبر جدودكم * من لا تخفّ حلومها وهضابها
فمحمّد المهديّ خير خليفة * للناس فيه رشدها وصوابها