بحر تدفق بالعلوم وبالندى * منه نوالا يستمدّ سحابها
والحبر صدر الدين فهو عمادها * بل بدرها وذكاؤها وشهابها
ذو طلعة غرّاء يشرق نورها * ومكارم كالشهب جلّ حسابها
وهمامها السامي العماد جوادها * من في معاليه تضيق رحابها
ذو همّة علويّة من حيدر * منها الجلامد يستلين صلابها
وحجى لحلّ المشكلات مجرّب * فيه تراض من الأمور صعابها
هم معشر بيض الوجوه ديارهم * تسمو على هام السها أعتابها
وأماجد شمّ الأنوف جحاجح * ضربت على هام السماك قبابها
وبحور جود للأنام طوافح * لا زال يزخر بالنوال عبابها
وأفاضل في الدهر عزّ نظيرها * غرّ تسامى شيبها وشبابها
قد أزهرت بعلومها أحسابها * للعالمين وأشرقت أنسابها
وتجلببت برد المكارم والتقى * من حيث أردية العلى جلبابها
أبقى المهيمن ظلّهم لعباده * في الدهر ما الدنيا نعت أحقابها
وسقى إله العرش منهلّ الرضا * مثواه ما جاد الرياض سحابها
وقال الحاجّ عبد الحسين الأزري رحمه الله ( 1 ) :
أرأيت كيف غرائب الأنباء * وتصادم الأرزاء بالأرزاء
وطوارق الحدثان كيف تدافعت * فأتت بأعظم غارة عشواء
شرح
( 1 ) ولد في بغداد سنة 1298 ، ونشأ وهو ثورة أدبيّة اجتماعيّة سياسيّة ، وصف ديوانه الشيخ عليّ الشرقي فقال : وجدته وعاء أنيقا في قراراته روح الشاعر الشاعر ، وفي جنباته قلبه المشع وعاطفته الملتهبة : فما أروع وما أسمى ، تصوير بارع بديع ، وتعبير جميل خلاب ، أحاسيس عاشت زمنا في قلب الشاعر ، ونبضت في نبضه ثمّ تنزت صاعدة إلى شفتيه ، وهكذا يصعد الكلم الطيّب ، توفّي سنة 1374 . انتهى ملخّصا عن أعيان الشيعة « 1 » ج 37 ص 112 وغيره « 2 » .
هامش
( 1 ) - . أعيان الشيعة 440 : 7 .
( 2 ) - . راجع : نقباء البشر 1088 : 3 ، الرقم 1587 ؛ الأعلام للزركلي 278 : 3 .