تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
كما قيل : « بساط سليمان على الريح يرفع » . وتقدّمت أمام النعش جماعات اللطم - الجوقات - وهم يحملون الأعلام السود ، ويندبون بألحان تذيب القلوب شجوا وحزنا ، والنساء من الأطراف تجاوبهم الصياح ، وهكذا حتّى وردوا به المغتسل في خارج بلد الكاظمين فازدحم ذلك الفضاء الواسع بجماهير الناس ، وغسّله هناك بعض العلماء الأبرار ، ثمّ حمل إلى الصحن الشريف . وقد انضمّ إلى أهل الكاظميّة الذين خرجوا لتشييعه عن بكرة أبيهم جماعات كثيرة تسابقوا إليه من بغداد ومن أطراف البلدة وأكنافها فكان يوما عظيما ، ومنظرا باهرا ، ف - «
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
» « 1 » . ثمّ وضع النعش الشريف في أواسط الصحن الشرقي ، وتقدّم ولده الأكبر وخلفه الأعظم السيّد محمّد مهديّ فصلّى عليه بالعلماء والأعاظم وسائر الطبقات ( 1 ) ثمّ انكبّت الناس على تقبيل يديه وتعزيته . وهنا اختصّ بحمل السرير المبارك خدّام الروضة المباركة فجدّدوا له العهد بإماميه الهمامين عليهم السلام ثمّ دفن لائذا بجوارهما فيما يلي رجليهما في الغرفة الواقعة في الإيوان الثالثة عن يمين الداخل إلى الرواق الشرقي من بابه المعروف بباب المراد . وقامت مجالس الفواتح والمآتم في سائر أنحاء العراق ، وعطّل الناس أشغالهم متوظّفين للقيام بمراسم العزاء ليلا ونهارا ، ولا سيّما في الكاظميّة وبغداد ودامت إلى قريب من شهر . وأمّا سائر البلاد الإسلاميّة فحدّث عنها ولا حرج وبالأخصّ إيران وأفغان والهند وجبل عامل . وقد جاءت كتب التعازي والبرقيّات إلى أولاده الأعاظم من أنحاء الأرض تترى بكثرة عجيبة وهي تمثّل التأثّر والتألّم في تلك البلاد . وأبّنه العلماء والكبراء ، ورثاه الشعراء والأدباء ، ولو أردنا استيفاء ما قيل لخرجنا عن الاختصار المقصود في هذه العجالة ، ولكن نذكر أمثلة من ذلك تليق بالمقام .
شرح
( 1 ) قدّمه للصلاة خاله الإمام أبو محمّد السيّد حسن الصدر .
هامش
( 1 ) - . هود 103 : 11 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 223 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية