مراثيه
قال الشاعر الكبير الشيخ محمّد حسن أبو المحاسن رحمه الله « 1 » :
أصابت سهام الحتف واحسرة الدهر * صريح قريش والخلاصة من فهر
لقد نثل الدهر الكنانة راميا * حشاشة نفس من كنانة والنضر
فقيد نسينا آية الصبر بعده * فهل نسخت من بعده آية الصبر
نعى البرق غيث الناس في كلّ أزمّة * وعهدي به قبلا يبشّر بالقطر
نعى وهو لم يعرف حقيقة من نعى * إلى الناس والرامي يصيب ولا يدري
وقد حملت أسلاكه نبأ به * تقصّف أسلاك الأضالع والصدر
فلا شيء أقوى منه إذ خفّ سائرا * بخطب وهى فيه الشديد من الأسر
وبرقيّة في قلب كلّ موحّد * لها قبسات من ضرام ومن جمر
مضى علم الأعلام والآية التي * حوت حكما جلّت عن الحدّ والحصر
وقد غاب عن أفق النبوّة نيّر * يجلّ عن التشبيه بالشمس والبدر
محيّاه يتلو آية النور هاديا * ويتلو علينا مجده آية الطهر
أصورته هاتيك أم هي سورة * لناظرها أجر التلاوة والذكر
فللّه نفس أخلص اللّه سرّها * فيا قدّست نفسا وقدّس من سرّ
أمن عنصري ماء وطين تكوّنت * خلائق أم صيغت سبائك من تبر
تغيّر وجه الصبح يوم وفاته * وفي الوجه عنوان السلامة [ والظفر « 2 » ]
وروّعنا رأد الضحى ثمّ صرّحت * ظهيرته فينا بقاصمة الظهر
هامش
( 1 ) - . من الشعراء المناضلين في حقل السياسة ، انضمّ إلى طليعة الوطنيّين الأحرار لمحاربة المستعمرين والضالعين في ركابهم ، وعكس في شعره كثيرا من صور كفاح الشعب العراقي ، ولد في كربلاء سنة 1293 ، وبرز في ميدان الشعر كشاعر مو هوب طبّقت شهرته الأندية الأدبيّة ، وحاز على قصب السبق . فكان شعره نشيدا تردّده شفاه الألوف من الناس ، وكان ينشد الفضيلة ؛ ليحثّ المجتمع على السير في طريق الصلاح والخير .
تولّى في أواخر حياته وزارة المعارف ، توفّي سنة 1344 . انتهى ملخّصا عن مجلّة العرفان ، المجلّد 49 ص 850 . « ع »
( 2 ) - . أوردنا الكلمة الأخيرة ، تقديرا منّا ؛ إذ أنّها مطموسة أصلا . « ع »