تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
سيّدنا صاحب الترجمة - وهو لا يعرفه إذ ذاك - فطلب منه ذلك فعرف السيّد منه صدق النيّة وأنّه قد ترفّع عنه أقرانه من الطلّاب ، فأجابه إلى طلبه وأخذ يحضر بنفسه للمباحثة معه في بعض المقدّمات من كتب النحو والصرف ، وربما أظهر ذلك الطالب أمام السيّد شدّته وتحمّسه شأن المتباحثين المتقاربين بالفضيلة . وبينما هما يتباحثان يوما إذ مرّ بهما آخر فعظم عليه الأمر ، فأعلم ذلك الطالب حقيقة الحال وعرّفه بالفقيد ومنزلته ، فأخذ يعتذر لجهله وجرأته ، ومهما طلب منه السيّد الفقيد المداومة على البحث لم يطع ، ولم يستطع لسانه بعد ذلك على التكلّم بغير الاعتذار . ومنها : أنّه حضر الفقيد على السيّد أستاذه زمانا في النجف الأشرف ، ولقي عنده منزلة سامية ، حتّى أنّه كان يلتفت إليه في الدرس ، ويصغى لكلامه ، وينظر إليه نظرا خاصّا ، ومع كلّ ذلك فلم يظهر منه إلى أستاذه أقلّ إشارة إلى تعريف نفسه عنده ، مع أنّه يعلم أنّ أستاذه يعرف أباه المقدّس السيّد صدر الدين ، وله مع أخيه السيّد محمّد عليّ المعروف بآقا مجتهد صحبة ورفاقة قديمة . فاتّفق أنّ سيّدنا الفقيد لمّا رجع من حجّ بيت اللّه الحرام إلى دار هجرته النجف الأشرف زاره أستاذه ؛ لأنّ بعض تلامذته أخبره بورود السيّد إسماعيل بن السيّد صدر الدين من مكّة ، فلمّا ورد إلى الدار ونظر إلى الفقيد وقف متعجّبا وهو يقول له بالفارسيّة : « آقا شمائيد » أي أنت السيّد إسماعيل بن السيّد صدر الدين ؟ فقال : نعم . فتعجّب من ذلك كثيرا ، وازدادت في نفسه معنويّة هذا الرجل العظيم ؛ لأنّه لم يخبره أنّه ابن السيّد صدر الدين مع تمام اتّصاله به ، ومنزلته عنده وسابقته مع أبيه وأخيه . ومنها : أنّه ضاقت ذات يده في بعض أيّام إقامته في النجف الأشرف فلم يملك ما يسدّ به حاجته من القوت حتّى أدرك الضعف في نفسه ، فخاف على والدته أن لا تستطيع على ذلك صبرا ، فخرج ليستقرض ما يرفع به ضرورته ، مع أنّه قد التزم أن لايستقرض من أحد شيئا طول عمره كما تقدّم ، فدخل إلى الصحن الشريف ، والتكليف الشرعي يدعوه لهذه الغاية ، والبقاء على العزم والتوكّل يردعه عنها ، فهو يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى ،
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 221 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية