الصيف للمذاكرة في المسائل العلميّة ثمّ لا يشعر إلّا والمؤذّن يقول : اللّه أكبر ، لصلاة الغداة ( 1 ) كان يحدّث بذلك أولاده وبعض أهل العلم تنشيطا لهم في مزاولة البحث والدرس والمذاكرة ، وهكذا كانت أوقاته غالبا مصروفة في المسائل العلميّة الاصوليّة والفرعيّة إلى أواخر عمره ، حتّى في مرض وفاته ، فإنّه لم يترك هذه الخطة المحمودة مع الإمكان . . . وقد حضر على عدّة أساتيذ ، وأهمّهم فائدة لهم خمسة :
أوّلا : العلّامة الفاضل أخوه الأكبر السيّد محمّد عليّ المعروف بآقا مجتهد ، المتوفّى سنة 1274 . وكان من نوادر الزمان علما وعملا ، جيّد القريحة ، مستقيم الذوق على الفهم ، كثير الحفظ ، ينظم الشعر الفارسي الجيّد ، قرأ عليه سيّدنا الفقيد بعض الكتب الاصوليّة والفقهيّة ، وربما قرأ عليه العلوم العربيّة والرياضيّة أيضا .
ثانيا : حجّة الإسلام الحاجّ الشيخ محمّد باقر بن أستاذ المحقّقين الشيخ محمّد تقيّ الأصفهاني صاحب هداية المسترشدين ، وكان الباقر - رحمه اللّه تعالى - من أفاضل العلماء المحقّقين ، انتهت إليه الرئاسة في أصفهان وبلاد اخر من إيران في أمور الدنيا والدين ، حضر عليه سيّدنا الفقيد ما يناهز عشر سنين في الفقه والأصول ، وخصّه ببحث خارج بغير شريك معه ، ثمّ اتّسع نطاق بحثه فحضره جماعة من أهل الفضل ،
شرح
( 1 ) حدّثني الفقيه العلّامة الشيخ مهديّ الخالصي الكاظمي شارح الكفاية في الأصول قال - رحمه اللّه تعالى - : كان السيّد إسماعيل إذا زار الكاظمين عليهما السلام يجلس كلّ ليلة بعد صلاة العشاء في حجرة خاصّة من حجرات الصحن الشريف فينضوي إليه ثلّة من أهل الفضل والتحقيق كاستاذنا العلّامة الشيخ عبّاس الجصّاني « 1 » وتلامذته ، قال : وكنت أنا من جملتهم فكان السيّد يخوض بنا عباب المسائل المشكلة بحثا عن الدقائق والمخبآت فيفاجئنا المؤذّن في كثير من الليالي بأذان الصبح ونحن لا نشعر .
هامش
( 1 ) - . هو الشيخ عبّاس بن محمّد حسين الجصّاني الكاظمي ، توفّي ليلة الأربعاء ثاني ربيع الأوّل سنة 1307 . كان من العلماء الفضلاء المعروفين ، له شرح شرائع الإسلام في 13 مجلّد . راجع : أعيان الشيعة 425 : 7 ؛ الذريعة 325 : 13 ، الرقم 1196 .