ومسألة اللباس المشكوك ، وكثير من مسائل البراءة والاستصحاب وغير ذلك من قطعات متفرّقة رأيت بعضها .
تحصيله وأساتذته
قال رحمه الله تحت هذا العنوان ما هذا عين لفظه :
عرفت ممّا تقدّم أنّه توفّي والده وهو في الثامنة من عمره ( 1 ) فقضى الدور الأوّل من أدوار تربيته ، والمدرسة الأولى في تحصيله ، برعاية والدته المرحومة ، وكانت من عقائل النساء ( 2 ) المتديّنات ، ولم تملك ولدا سواه ، فربّته في حجرها التربية العائليّة السامية التي هي أساس كلّ تربية ، ونشأ مفطورا على حبّ العلم والمعارف ، واكتساب مكارم الأخلاق ، والسعي وراء تحصيل الكمالات الظاهريّة والمعنويّة ، متّخذا خطة آبائه الكرام في صرف أوقاته غالبا في درس العلوم والمعارف .
وربما حدّث - طاب ثراه - أحيانا عن كيفيّة اشتغاله أيّام كان في أصفهان بما يكشف عن همّة عليا ، وعزم صادق ، فكان له فيها أيّام اشتغاله في درس السطوح اثنا عشر بحثا بين تعلّم وتعليم ، ومباحثة بين اثنين ، وربما زاد عن ذلك ، وربما كان يجلس في بعض ليالي
شرح
( 1 ) بل كان في التاسعة كما بيّنّاه « 1 » .
( 2 ) كانت من جلائل العقائل حرّة برّة مقدّسة صوّامة قوّامة حليفة للقرآن والأدعية المأثورة ، مخلصة في أعمالها ، حكيمة في تدبير منزلها وتربية ولدها وترتيب شؤونها ، من قوم في أصفهان من أبرار التجّار وأوفاهم ذمّة ، عنيت بتربية وحيدها السيّد ، فكان وهو ناشئ كأنّما ربّته الملائكة ، وهاجرت معه إلى العراق تتولّى بنفسها شؤونه البيتيّة بكلّ حكمة حتّى زوّجته كريمة ابن عمّه وكانت عروسه طفلة فتولّت تعليمها حتّى أتقنت ما يلزم لهذه الحياة ، ولم تتوفّ امّ السيّد حتّى أقرّ اللّه عينها ببلوغ وحيدها الغاية علما وعملا وجلالة ، ورأت حفيدها المهديّ يملأ العين حسنا ، ويملك الطرف ملاحة ، وكان وفاتها سنة 1299 رحمها اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - . تقدّم في ص 199 .