وهكذا كانت همّة سيّدنا صاحب العنوان مصروفة إلى كسب الكمالات النفسيّة على اختلاف أنواعها ، ولهذا لم تكن معارفه ومعلوماته منحصرة في الفقه والأصول والتفسير ونحوها من العلوم النقليّة ، بل كان يجمع معها مادّة واسعة من العلوم العقليّة كالكلام والحكمة ، والرياضيّة كالهندسة والهيئة والنجوم على طرزها القديم ، مع اطّلاع على الآراء الحديثة فيها .
ولا نعلم على من قرأ وممّن أخذ هذه العلوم ، ولم يكن يظهر عليه معرفتها إلّا من مطاوي بعض كلماته ومجالسه ، وتكملة في بعض المسائل الاصوليّة أو الفقهيّة المرتبطة بهذه العلوم .
تلامذته ومن حضر عليه
قال - عليه الرحمة - تحت هذا العنوان ما هذا عين نصّه :
الذين حضروا عليه واستفادوا منه كثيرون على أنحاء مختلفة من حيث مراتبهم في الفضل والعلم ، ومن حيث زمان حضورهم طولا وقصرا .
ويمكن أن يقال : إنّه قلّ من لم يستفد منه من أهل العلم في العراق ؛ لأنّه كان كلّما سافر ودخل بلدا شرع في التدريس وحضره فضلاؤها ، ولا سيّما الكاظميّة أيّام إقامته فيها أو تردّده للزيارة إليها .
ونحن نذكر الآن عيون أولئك الفطاحل « 1 » ممّن هم اليوم مراجع أهل العلم والفضل ، وحصون الإسلام والمسلمين في البلاد الإسلاميّة . ونورد أسماءهم على ترتيب حروف الهجاء :
1 - حضرة حجّة الإسلام الحاجّ السيّد أبو القاسم الدهكردي الأصفهاني ، حضر عليه في سامرّاء ، ولمّا زار الفقيد الكاظميّة سنة 1307 وأقام فيها هاجر السيّد المذكور إليها ونزل دار الفقيد وصار يحضر عليه ، ورجع إلى أصفهان فشرع بالبحث والتدريس
هامش
( 1 ) - . الفطاحل : الكبار من العلماء . راجع المعجم الوسيط : 694 ، « ف . ط . ح . ل » .