تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
حقائق المطالب ، ومهمّات المسائل ، وتوسعة لأوقات أهل العلم ، وقد أخذ هذه الخطة الحسنة عن السيّد أستاذه رحمه الله . وكان من حاله وطبعه عدم الاعتناء بغير الحقائق ، وترك بعض الجهات التي لا حقيقة لها ، ولا فائدة فيها . ولهذا ترك سيّدنا الفقيد التدريس العمومي الذي كان يحضره جمّ غفير من صنف أهل العلم أيّام إقامته في كربلاء ، وصار يدرّس في دار بعض الخواصّ من تلامذته من أهل الفضل والعلم ، كلّ ذلك طلبا لمزيد الإفادة والاستفادة ، وإعطاء مجال لأفاضل تلامذته في النقض والإبرام ، وتمحيص الحقائق ، وتنقيح المطالب والمسائل . وربما طال درسه فبلغ زمانه الساعتين بل الثلاث ، وهو على نشاطه الأوّل ، ورغبته في البحث والتحقيق ، وكان له ولع غريب في المذاكرات العلميّة ، ولو في العلوم العربيّة ، فضلا عن علوم القرآن والفقه والأصول ، وقلّما حضر مجلسا من المجالس ولم ترتفع فيه أصوات المتباحثين حتّى عرف بذلك بين العلماء والأفاضل . وأصبح إذا ورد إلى بلد من المشاهد في العراق التفّ أهل العلم حوله ، وانعقدت مجالسهم ومحافلهم في ما سأل عنه السيّد أو في ما قال . وكان من علوّ همّته ورفعة نظره أنّه لا يرى ما يكتبه من المؤلّفات موافقا لطبعه ، ولما يريد من نفسه ، بل كأنّه يطلب خيرا منه ومن المعلوم أنّ من كان كذلك لا يخلّف تأليفا ولا تصنيفا تامّا ، ولا يبقى بعده هذا الأثر الجميل - وينقل مثل ذلك عن السيّد أستاذه - . نعم إنّ هناك بعض تقريرات في المسائل الاصوليّة والفقهيّة لبعض أفاضل تلامذته ممّن كان يحضر مجلس درسه . منها : ما كتبه المرحوم السيّد مهديّ الطباطبائي الشهير بالحكيم بصفة الشرح على منظومة المرحوم الشيخ موسى شرارة العاملي في الأصول ، فإنّه أودع فيها ما استفاده من تحقيق سيّدنا الفقيد . ومنها : تقريرات اخر لبعض فضلاء تلامذته في أبواب مختلفة في الفقه والأصول ، مثل ما كتبه بعض الأفاضل من أهل كربلاء في الأرض الخراجيّة ، ومنجّزات المريض ،
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 213 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية