تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وربما كان الطالب من أهل العلم والرجل من غيرهم يعيش مدّة طويلة براتب من الفقيد وهو لا يعلم من القائم بأمور معاشه ، وربما أعان بعض المحترمين بصفة القرض ؛ صونا لماء وجهه ؛ وحفظا لشرفه . وربما أوعز إلى بعض التجّار أن يقرضوه ثمّ لا يأخذ منه ، وطالما كان يهيّء في فصل الشتاء منازل لفقراء الزائرين تقيهم البرد والجوع ، ولا يعرف غالب الناس من المؤسّس لهذا المشروع الخير الضامن لحياة أولئك البؤساء ، وكان لا ينظر في العطاء إلّا احتياج الرجل فيزيده على حسب حاجته ، ولا تكون الجهات الخارجيّة والشؤون الاعتباريّة سببا لمزيد عطاياه وتضاعف هداياه ، بل لا يفرّق في ذلك بين الأرحام وغيرهم ، ولا بين القريب والبعيد ، و [ لا ] بين المتّصل بخدمته والمنقطع عنه ، و [ لا ] بين من يحضر مجلس درسه ومن لا يحضر ، وقلّما كان يقبض الحقوق الشرعيّة بيده ، بل يضعها عند بعض التجّار الأخيار حتّى تقسّم بين أهلها ، وكان يأذن لمقلّديه إذنا عامّا في دفع الحقوق الشرعيّة حتّى سهم الإمام إلى فقراء بلدهم وأهل العلم عندهم مع حاجتهم ، ولا يلزمهم بالحمل والنقل .

خطته في الدرس والبحث

قال رحمه الله تحت هذا العنوان ما هذا نصّه : كان السيّد - طاب ثراه - عالي الفهم ، حسن السليقة ، حلو المذاق ، مستقيما معتدلا ، ذا نظر صائب ، وفكر ثاقب ، إذا تكلّم في الفقه والأحاديث وكلمات العلماء رأيته أوّل عارف بلحن الخطابات العربيّة ، والواقف على دقائق التعبيرات الخفيّة ، مع سلامة ذوق ، واستقامة فهم ، وصحّة وجدان . وإذا تكلّم في المسائل النظريّة الاصوليّة أو غيرها نظر إلى الحقائق بنظر صائب ، فاستخرج دقائقها من كنوزها . وكان إذا شرع في درس كتاب من كتب الفقه ، أو مسألة من مسائل الأصول وقف على ما هو المهمّ في باب ، وما هو كالأصل في المسألة ، فتكلّم فيه دون غيره ، حرصا على
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 212 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية