تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
هشّا بشّا ، ترى الرجل في حال رغبته إلى الحضور بين يديه والكلام معه قد ملئ هيبة منه ، وربما ارتج « 1 » على بعضهم . ومع أنّه كان يعامل أولاده بل غيرهم معاملة الرفيق الشفيق ، فلم يكن أحدهم يجسر على الكلام عنده قبل أن يبتدئ هو به اللهمّ إلّا بأقلّ ما ترفع به الضرورة . أمّا زهده وتوكّله وتورّعه فحدّث عنه ولا حرج ، قد قطع من هذه الفضائل مراحل سامية ، ومراتب عالية ، انقادت إليه الدنيا من غير سعي وهو معرض عنها ، وأتته الرئاسة العامّة عفوا ، وهو يتباعد منها قولا وعملا . ولم يظهر عليه تفاوت في أحو اله المعاشيّة والمنزليّة ، وفي شؤونه الأخلاقيّة والطبيعيّة ، قبل الرئاسة وبعدها ، لم يتّخذ خادما ، ولم ينصب حاجبا ، ولم يشكّل حاشية ، بل هو يفرّ من كلّ ذلك فرار الصحيح من الأجرب . يمشي وحده ، ويسافر وحده ويجيب عن المسائل الواردة إليه مع كثرتها بنفسه وبخطّه الشريف ، وهو في جميع هذه الأحوال دائم المراقبة في أقو اله وأفعاله ، وحركاته وسكناته ، شديد في ذات اللّه يغضب لغضبه ويرضى لرضاه ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا يلويه عن الصواب عتب عاتب . لا تغيّره الوسائل ، ولا تؤثّر فيه الوسائط ، ولا يعرف المحاباة والمصانعة ، وفي حال أنّه يحفل بملاقيه وزائره ، فإنّه يراعي الآداب الشرعيّة بل والعرفيّة في تمام خصوصيّاته ، وكان شديد التأثّر في الحوادث النوعيّة ، والوقائع الخصوصيّة والعموميّة ، التي تمسّ الإسلام والمسلمين ، وكلّ ما لم يبتن من الأمور على أساس صحيح ، ولا يصدر عن نيّة صادقة ، ولو في أقاصي البلاد ، فضلا عن البلد الذي هو فيه . وكان لا يصرف سهم الإمام عليه‌السلام على نفسه وأهل بيته مع التزامه بعدم الاستقراض من أحد إلى زمان وفاته قدس سره وله في إيصال الحقوق الشرعيّة والوجوه البرّيّة إلى الفقراء والضعفاء من أهل العلم وغيرهم طرق خاصّة وأبواب مختلفة لم تعهد من غيره ، فكانت صلاته وعطاياه خفيّة ، وهداياه غير معروفة ولا مشهورة ، يتقاضاها الرجل وهو لا يدري من أين جاءت .
هامش
( 1 ) - . رتج : أي استغلق عليه الكلام . المعجم الوسيط : 327 ، « ر . ت . ج » .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 211 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية