ولكنّه خرج بعد أستاذه الميرزا من دار هجرته سامرّاء لأمور أوجبت خروجه منها ، ولم تساعده الاستخارة إلى الآن على الإقامة بمكان . فبقي :
فيوما بحزوى ويوما بالعقيق * وبالعذيب يوما ويوما بالخليصاء
من سامرّاء إلى الكاظميّين إلى كربلاء إلى النجف وهلمّ عكسا ، على أنّه لو أقرّه الزمان في بعض الأوطان ، لعنا له جميع الأعيان ، وأقرّ له الكلّ بالإذعان ، وركن إليه سائر الأساطين والأركان ، ولكنّ اللّه يفعل ما يشاء ، فيا أدام اللّه البقاء . وجلابه عن غرّة الدهر هذه الغماء . انتهى « 1 » .
وألّف بعض الأعلام ( 1 ) رسالة على أثر فقد السيّد أفردها لتأبينه ببيان هديه تحت عناوين من خصائصه ، جعلها فصولا تمثّل سيرته تمثيلا ، وإليك منها فصولا لا يتّسق كتابنا ولا تستوسق منيتنا إلّا بها ، وهي ما يلي :
لمحة من أخلاقه وسيرته
قال رحمه الله تحت هذا العنوان ما هذا لفظه :
يريد الكاتب أن يتمثّل الفقيد تمثيلا أخلاقيّا ، ويصوّره للملإ العام تصويرا أدبيّا ؛ حرصا على بيان ما أودعه اللّه فيه من الفواضل ، واكتسبه من الفضائل ، ولكنّ اليراع لا يستطيع الإعراب عن ذلك ، والكاتب لا يرى عبارة تكشف عن هذه الحقائق .
كان رحمه الله ذا هيبة في بشاشة ، ورهبة في طلاقة وجه ، ووقار في تواضع ، وسكون في رقّة أعطاف ، وشدّة في لين ، وعقل وحزم وثبات ، ونظر دقيق في عواقب الأمور ، وفراسة غريبة فربما عرف الرجل بالنظر الأوّل ، حسن البيان ، عذب اللسان ، طيّب المحضر ،
شرح
( 1 ) هو شيخنا الحجّة الشيخ راضي آل ياسين قدس سره .
هامش
( 1 ) - . المؤسف عليه جدّا أنّ هذا القسم من العبقات فقد ولم يصل إلينا .
وراجع أيضا ترجمته في نقباء البشر 159 : 1 ؛ معارف الرجال 115 : 1 ؛ منتهى الآمال 412 : 2 - 413 ؛ گنجينهدانشمندان 330 : 1 ؛ ريحانة الأدب 421 : 3 - 423 . )