تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ماؤه ، وآب إليه لينه وبهاؤه ، فأكرم به إماما سائسا للشريعة ، وحكما عن اللّه ورسوله مالكا لأزمّة الشيعة ، وأنعم به خير خلف منتخب ، أقامه اللّه بدلا عن خير سلف منتجب .
لو لم يكن صدر هذا الدين يخلفه * ظلّا على حين لا فرع ، ولا شجر لاستفحل الغيّ والإضلال أضرمها * نارا ينمّ على ضوضائها الشرر
وأنّى لا يكون كذلك وقد مزج العلم بالحلم ، والشرف بالتواضع ، وجمع بين سيادة وجلالة ، ووقار وسكينة ، وهدى وسداد ، وتقى ورشاد ، مع رزانة خفّت لها أركان هضبة يذبل ، في هيبة تدع النواظر في مكان الأرجل ، مندمجا على تيار علم لا يعرف ساحله ، وينبوع فضل لا يظمأ ناهله ، تصفّقه نسمات أخلاق عليلة ، مشفوعة بفرائد صفات جليلة ، مقرونة بوابل جود طويل المدى ، ودلاح كرم أزرى بهطل الهاطلات إذا ما راح أو غدا .
طود ثقيل الضواحي في أظلّته * والمسنتون إذ الرمضاء تستعر كنز المؤمّل زاد السفر بهجتهم * ذخر الوفود الذي تشقى به الجزر
مع ما هو عليه في نفسه من دقّة المراقبة ، وشدّة المحاسبة ، وكثرة المجاهدة ، والتصفية لها من الأكدار الدنيويّة ، والنهوض بها على التجرّد من الملابس الطبيعيّة .
يرى أنّه إن جاء يوما بغفلة * هي الكفر أو قد كان من دونها الكفر
فكلامه ذكر ، وصمته فكر ، ونظره اعتبار .
ما أطلق الطرف يوما في مناظره * إلّا وقد نال كنز العبرة النظر
وحيث كان في هذه الأخلاق الحميدة ، والمآثر الفريدة ، والغرر السعيدة ، بمكانة هي أوضح من الشمس في رابعة النهار ، ولا سيّما فيما فيه صلاح الامّة ولمّ شعثها ونظم أمرها ، وتعديل جهاتها من سياسة دينها ودنياها ، أصبح وهو الراية التي طمحت إليها بعد موت السيّد المقدّس الأبصار ، والعقد الذي تقلّدت به الأجياد من سائر الأقطار ، والعلم الذي عكفت على الاعتصام به الخاصّة ، وألقت إليه مقاليدها العامّة ، وأضحت به أمور الشريعة متّسقة ، كما كانت في أيّام السيّد المقدّس مستوسقة . إلى آخر كلامه .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 208 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية