وقد أدركت أواخر ذلك العهد ، حيث شمل الدين والعلم كان مجتمعا ، والحبل كان متّصلا ، والشعب ملتئما ، والمزار أمما « 1 » ، والدار جامعة ، وكانت تلك الحوزة كأنجم الثريّا ، أو كالبنيان المرصوص ، والسيّد كان وجهتها وقدمتها ، وقلبها النابض ، ودماغها المفكّر .
وما زال في سامرّاء قطب رحى العلم والعمل حتّى أصيب الإسلام بالعاصفة القاصفة ، والقارعة الفاجعة ، وفاة السيّد أستاذه وذلك سنة 1312 ، فأشاد أهل الفضل بذكر السيّد حتّى استطار استطارة البرق في الآفاق .
فامتدّت إلى تقليده أعناق كثير من الناس ، ملقين إليه مقاليد أمرهم في الأحكام الشرعيّة .
وفي سنة 1314 خرج من سامرّاء لأمور اقتضت ذلك فلحقه معظم علمائها البررة ( 1 ) وجميع المحقّقين من تلامذته ( 2 ) .
واستوطن السيّد كربلاء لائذا بسيّد الشهداء وخامس أصحاب الكساء ، فكان من أفضل مراجع الامّة ، تنزع إليه في كلّ مهمّة .
وفي سنة 1334 اعتلّ مزاجه فأتى الكاظميّة لتغيير الهواء ، ومراجعة الأطبّاء ، ولم يزل ثمّة حتّى قضى نحبه ، وأجاب داعي ربّه ، رحمة اللّه وبركاته عليه .
شذرة من خصائصه المقدّسة
كان قدس سره قليل النظير في قدسي نفسه ، نادر القرين في قدسي أخلاقه ، لا تفتح العين على أفضل منه في قدسي غرائزه ، قد انفرد عن مواقف الأشباه في قدسي أفعاله
شرح
( 1 ) كالمقدّسين الشيخ ملّا فتح عليّ السلطان آبادي ، والشيخ ميرزا حسين النوري ، والسيّد حسن الصدر ، والسيّد إبراهيم الخراساني وأمثالهم .
( 2 ) كالشيخ حسن الكربلائي ، والميرزا حسين النائيني ، والسيّد عليّ البستاني وأمثالهم .
هامش
( 1 ) - . أمم : مقابل الشيء والقرب . راجع المعجم الوسيط : 27 ، « أ . م . م » .