فرجع وللّه الحمد إلى النجف ناقها ( 1 ) وكفى بالأجل حارسا .
وبرجوعه صمد إلى أساتذته الثلاثة المارّ ذكرهم يخوض معهم عباب العلوم ، فيغوص على أسرارها ، مرهف العزم في استخراج مخبّآتها ، نافذ الهمّة في جمع أشتاتها ، كثير التصرّف والتقلّب في البحث عن دقائقها ، حوّلا قلبا في تمحيص حقائقها .
وكان أساتذته الثلاثة ممّن لا يدّخرون عن تلامذتهم وسعا ، ولا يألون في تثقيف حوزتهم جهدا فما خاب فيهم أمل السيّد ، ولا خدعته فيهم امنيّته ، وإنّما أنزل آماله منهم منزل صدق ، وابتغى بهم أمانيه من مبتغاها ؛ إذ عقدوها بالفوز ، وذيّلوها بالنجح ، فكان يجرّ أذيال الغبطة بهم ، ويرفل « 1 » في برود السرور بما أخذه عنهم من العلم والحكمة اللتين كان ينشدهما .
وفي 1287 تأهّل بالعقيلة الجليلة امّ أولاده الأبطال الميامين ، وهي كريمة ابن عمّه الإمام أبي الحسن الهادي بن السيّد محمّد عليّ بن السيّد صالح ، وكانت - على حداثتها يومئذ - من العقل والدين والأخلاق والآداب والاعتدال بمكان ( 2 ) ، فجمع اللّه بها شمله ،
شرح
( 1 ) وكان ذلك سنة 1282 وما أشبه حاله في حجّه بحاله في زيارته للإمام الثامن الضامن عليهالسلام ؛ إذ لقيه وهو قافل من خراسان حيوان في بعض المنازل يدعى عندهم غريبگزيا فاعتلّ مزاجه حتّى أشفى على الخطر ، ثمّ شفي - وللّه الحمد - بعد اللتيّا والتي ، فأتى سامرّاء ناقها وكانت زيارته هذه سنة 1301 - وفي أعيان الشيعة « 2 » سنة 1300 والصحيح ما قلناه - لقي فيها من علمائها وأعيانها وسوادها من الجلالة والعظمة ما يليق بشأنه ، وخصوصا في خراسان ، على أنّه كان يؤثر البساطة ، ويكره الابّهة والشهرة .
( 2 ) توفّيت - رضوان اللّه عليها - سنة 1330 في كربلاء المقدّسة ودفنت في النجف الأشرف ، وهي خالتي شقيقة المرحومة والدتي ، وكان زفافها إلى السيّد ليلة زفاف والدتي إلى المقدّس والدي في الكاظميّة منتصف شعبان سنة 1287 .
هامش
( 1 ) - . يرفل : أي يكثر الحركة ولا يستقرّ . لسان العرب 292 : 11 ، « ر . ف . ل » .
( 2 ) - . أعيان الشيعة 403 : 3 .