تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وأرغد بها عيشه ، وقرّت بها عين والدته الجليلة ، وكانت كما قيل :
فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلّا لها
وفي سنة 1291 أصابه ضعف في قواه ، وهزال في جسمه بجهوده في العلم والعمل آناء الليل‌وأطراف النهار ، مع زهده في الدنيا ، وتقشّفه في العيش ، وجشوبة في المأكل ، وخشونة في الملبس ، ومراقبة للنفس في حركاتها وسكناتها ، فألزمه الأطبّاء بتغيير الهواء ، فأمّ أصفهان مسقط رأسه ، وموضع انسه ، ففتحت له باع الترحيب ، وأحلّته صدرها الرحيب ، فعكف أهل العلم عليه ، انسا به وإخلادا إليه ، واحتفل حشد الناس لديه خاصّة وعامّة ، واحتفل جمعهم في خدمته حاكما ومحكوما ، وغصّ المسجد الجامع في أصفهان بجماعته في الفرائض الخمس ، وانتظم عقد اجتماع الناس عليه في سائر الأوقات ، فكانت له الجلالة تطامن لديها المفارق ، وتعنو لها الجباه ، فأخذت هذه الابّهة بكظمه ( 1 ) ، وضيّقت خناقه ؛ إذ كان من طبعه كراهة الظهور ، وحبّ البساطة فيكلّ الأمور ؛ لذلك عقد نيّته على الفرار ، وطوى كشحه على الهرب من تلك الديار ، فخرج من أصفهان على وجه لا يشعر به أحد . وتنكّب الطريق حتّى أتى العراق . . . فوجد أستاذه الإمام السيّد الشيرازي قد هاجر إلى سامرّاء ، وقد استتبّت له الرئاسة العامّة في الدين ، وانحصر أمر التقليد به في جميع الأقطار ، ومذ بلغه رجوع السيّد من أصفهان إلى النجف الأشرف دعاه إليه يستعين به في مهمّاته العلميّة والعمليّة في تلك الزعامة العامّة ، فلبّاه السيّد مهاجرا إليه ، فكان واسطة العقد من أعلام حوزته المقدّسة ، وله فيها الغرّة الواضحة ، والقدح المعلّى غير مدافع ولا معارض ، واستمرّ في سامرّاء حتّى توفّي في النجف الأشرف ابن أخته
شرح
( 1 ) الكظم - بالتحريك - : مخرج النفس . « 1 »
هامش
( 1 ) - . راجع : لسان العرب 520 : 12 ؛ القاموس المحيط 242 : 4 ، « ك . ظ . م » .