عظيمة نكب بها أبوهما المقدّس نكبة أثّرت على جسمه فلجا ، وعلى قلبه وهنا ، وهدّت قواه ، ونغّصت عيشه ، حتّى لحقهما رضوان اللّه تعالى عليهم .
فعقبه منحصر في خمسة أصناء :
الصنو الأوّل :
سيّدنا الشريف محمّد عليّ ويعرف بآقا مجتهد ، وامّه البرّة بنت الشيخ الأكبر كاشف الغطاء .
كان - أعلى اللّه مقامه - خطير النفس ، بعيد مرتقى الهمّة ، يصبو إلى شريف المطالب ، وتنزع همّته إلى سنيّ المراتب ، وكان من العلم والعمل بأعلى مناط العقد ، وله فيهما الميزة الظاهرة ، والغرّة الواضحة .
وبذلك عرج بعد أبيه إلى ذروته ، واستوى على منصّته ، فوطأ أعراف المجد ، وبنى في أصفهان خطط الفضل ، وأقبل على مؤمّليه وراجيه بانبساطه ، واسترسل إليهم بأنسه ، وتلقى روّاد العلم من حوزة أبيه وغيرهم بسعة ذرعه وشهامة طبعه ، فأوضح لهم مناهج العلوم ، وأظهر مكنونها ، وأبرز دخلتها ، وأبان مضمونها ، وكان في البحث والتحقيق والاعتدال والتدقيق بما لا مزيد عليه .
تخرّج على يد أبيه وجماعة من أعلام الفقهاء ومحقّقي الاصوليّين كالإمام السيّد محمّد باقر الرشتي ، وكان صهره على بنته الشريفة المنيفة ، وذرّيّته منها مباركة طيّبة .
له مؤلّفات غزيرة المادّة ، جزيلة المباحث ، فمنها : إحياء التقوى في شرح الدروس لم يكمل . والعلائم في شرح المواسم غير تامّ . وفرائد الفوائد في أصول الفقه لم يتمّ .
ونفائس الفرائد مختصر منه . ومنظومة في الوقف . وأخرى في المواريث . وألفية في النحو لم تكمل . وديوان شعر فارسي ورسالة موسومة بالبلاغ المبين في أحكام الصبيان والبالغين . صنّفها قبل البلوغ . . . وقد ذكره صاحب النقد في آخر ترجمة أبيه فقال :
وللسيّد صدر الدين عدّة بنين أشهرهم وأعلمهم السيّد محمّد عليّ الملقّب بآقا مجتهد ، عالم فاضل شاعر ثقة جليل ماهر في أكثر العلوم ، فقيه مجتهد ، حسن الخلق ، له كتب .