وما إن حطّ رحله حتّى قضى نحبه ، ولقي ربّه مبرورا مشكورا ، وكان ذلك ليلة الجمعة 14 المحرّم الحرام سنة 1264 ( 1 ) .
وصلّى عليه زعيم آل كاشف الغطاء يومئذ الفقيه الأوحد الشيخ محمّد بن عليّ بن الشيخ جعفر « 1 » في خلائق كثيرة ، وفي طليعتهم علماء النجف الأشرف وفضلاؤها وأبرارها كافّة ، ودفن في بعض حجرات الصحن الحيدري حيث يزار إلى الآن ( 2 ) ، وكان لفقده رنّة حزن هائلة ، طبّقت العراق وأصفهان وعاملة ، وعقدت له مآتم الفاتحة والحزن والرثاء والتأبين في كثير من بلاد المؤمنين . . . ، وقد أرّخ وفاته شيخنا الفقيه العلّامة الشيخ إبراهيم بن الشيخ صادق بن الشيخ إبراهيم يحيى العاملي ، فقال :
للّه أيّ جليل خطب ثلّ من * جنبات ركن الدين كلّ حصين
شرح
( 1 ) في دار أخيه العلّامة السيّد أبو الحسن بن السيّد صالح الموسوي العاملي وكان قد استوطن النجف الأشرف ، وله فيها مكانة وجاه ، وقيل : إنّ وفاته إنّما كانت سنة 1263 « 2 » وهذا هو الذي نقله صاحب روضات الجنّات « 3 » ، والصحيح ما قلناه وهو الموافق لتأريخ العلّامة المقدّس الشيخ إبراهيم صادق العاملي الذي كان في من شيّع جنازته وفي من صلّى عليه واحتفل بمآتمه في النجف الأشرف أثناء هجرته العلميّة إليها .
( 2 ) وله في سفره هذا الأخير نوادر وحكايات مستطرفة مع العلماء والرؤساء والأدباء وخصوصا عبد الباقي العمري تدلّ على سعة ذرعه وشهامة طبعه وبلوغه من الأدب العربي أقصى الغايات يطول المقام بذكرها . حدّثني بكثير منها تلميذاه الصدوقان جدّي السيّد أبو الحسن الهادي وهو ابن أخيه ، والسيّد محمّد هاشم الموسوي الأصفهاني وهو صهره .
هامش
( 1 ) - . قال في التكملة : عالم جليل فقيه كامل رئيس مطاع ، قام بعد موت عمّه الشيخ حسن في الرياسة والتدريس والمرجعيّة في التقليد ، وكان أجلّ من في النجف من العلماء بعد عمّه ، توفّي سنة 1268 . انتهى ملخّصا عن ماضي النجف وحاضرها ج 3 ص 193 - 197 . « ع »
( 2 ) - . في المصدر : سنة 1264 .
( 3 ) - . روضات الجنّات 128 : 4 ، الرقم 358 .