وملمّة عمّت وخصّت كلّ ذي * فضل وعلم في الأنام طبين
لمضيّ علّام الورى من لم يزل * في الشرع خير مجاهد وأمين
نجل النبيّ وربّ فضل يكتفي * بوضوحه عن كلفة التبيين
ألوى عن الدنيا الدنيّة فائزا * ومسارعا لعناق حور العين
مذ غاب فرد الدهر قلت مؤرّخا * بكت البرايا رزء صدر الدين
وله أيضا في رثائه :
آها ولم يشف داء في الجوى آها * وآها ولم يطف نارا في الحشى واها
أقوى فؤادي وصرف الدهر جار وما * أبقى على مهجة ما كان أقواها
وسامني خطّة البلوى وجرّعني * من صاب هائلة الأوصاب أرواها
غداة زمّت ركاب الظاعنين على * رغمي وأقفر بعد البين مغناها
بانوا وقد نزلوا أقصى الضمير فما * أقصى منازلهم منّي وأدناها
لا الصبر من بعدهم باق وقد رحلوا * ولا المدامع راق فيض مجراها
وربّ قائلة ما أنت أوّل من * مسّته من نوب الأيّام أدهاها
خفّض عليك الأسى واحفظ لنفسك ما * عليك من حرج لو كنت ترعاها
فقلت هيهات غاض الصبر إذ غدرت * يد الليالي بمولانا ومولاها
صدر الأئمّة « صدر الدين » خاتمة الأع - * لام أعلى الورى جاها وأقواها
وسيّد الملّة الغرّاء قطب مدا * رالشرع أزكى بني الدنيا وأتقاها
زاك تفرّع من زاك وشمس هدى * لكنّها لم توار الحجب مسراها
بقيّة العزّ من أبناء فاطمة * والمرتضى حيدر ، والمصطفى طه
عجبت من جدث واراه كيف حوى * ذاتا يحكّ مناط النجم علياها
ليس الفضائل والتقوى سوى جمل * مذ ركّبت كان صدر الدين معناها
إن يقصر الخلف عن إدراك واضحها * فنور ثاقبها الوضاح أخفاها
كالشمس رأد الضحى ردّت أشعتها * أبصار من رام في الآفاق مرآها