وكيف نعدل عن عين الحياة إلى * ماء نرى جوفه ملآن بالجيف
ولو تلاشى بما نلقاه حبّكم * كنّا كمن يعبد الباري على طرف
وعبدك الدهر يسعى في مساءتنا * فقل له أيّها العبد اللئيم قف
وكن لنا واقيا ممّا نخاف فمن * كفيته يا أمير المؤمنين كفي
حتّى متى نحن في ذلّ يطيب به * طعم المنيّة عند الماجد الأنف
نمسي ونصبح في همّ وفي حزن * ولا معوّل غير المدمع الذرف
مشرّدين عن الأوطان ليس لنا * مغنى يحيط بنا إلّا من الأسف
فوضى إذا ما قطعنا جوف ملتقم * من العداة حوانا كفّ ملتقف
إذا طلبنا وصال الوفر فرّ إلى * فراش مشتمل بالبخل ملتحف
وإن طلبنا فراق الفقر عانقنا * يا للرجال عناق اللام والألف
أرغمت يا دهر والأقدار غالبة * منّا أنوف أباة الضيم والأنف
كأنّنا ما رفعنا للعلى علما * يناطح الفلك الدوّار بالكتف
ولا غدونا إلى الهيجاء تحملنا * خيل جياد تبذّ الريح بالهرف
إذا أصبنا عظيما هان مصرعه * فينا وأسد الشرى تجني ولم تخف
وإن أصبنا بندب قال قائلنا * ما أطيب الموت بين البيض والحجف
وكم تركنا حياض الجود مترعة * والناس من كارع فيها ومغترف
وكم ترعرع فينا ماجد بطل * سمح ينوب مناب العارض الوطف
إذا تهلّل جودا قال حاسده * تاللّه لا عيب في هذا سوى السرف
وكم رفعنا من التقوى منار هدى * والناس خابطة في ظلمة السدف
وكم تركنا قطوف العلم دانية * والناس ما بين مشتمّ ومقتطف
وكم أناخ بنا والأرض مجدبة * ضيف فألقى العصا في روضة أنف
فضل من اللّه آثرت الحديث به * وما سلكت سبيل البذخ والترف
ا لهف نفسي وهل يطفي اوار جوى * بين الجوانح قول المرء يا لهفي
فيا لها ليلة ليلاء قد عصفت * رياحها بجذوع الدوح والسعف
فكن لنا يا أبا السبطين منتصرا * من الظلام بصبح منك منكشف
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 151
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٥١