وكتب - وهو مشرّد - إلى أهله ووطنه ، ويشكو هموما جاشت في صدره ، ويذكر أغراضا اعتلجت في فكره ، يمدح أهل البيت عليهم السلام في قصيدة تربو على السبعين بيتا :
لهفي على تلك الديار وأهلها * لو كان تنقع غلّتي لهفاتي
يا ليت شعري هل أرى ذاك الحمى * خال « 1 » من الفتيان والفتيات
سرعان ما درجت أويقات اللقا * إنّ البروق سريعة الخطوات
أشكو إلى الرحمن بعد أحبّة * - عصف الزمان بهم - وقرب عداة
خطب دعاني للخروج من الحمى * فخرجت بعد تلوّم وأناة
وتركته خوف الهوان وربما * ترك النمير مخافة الهلكات « 2 »
وطرحت رحلي في الشآم ولم تكن * لولا صروف الدهر من حاجاتي
ثمّ استرسل في ذكر أهل الشام إلى أن قال :
وانفض يديك من الشآم وأهلها * نفض الأنامل من ثرى الأموات
وابرأ إلى الرحمن من سكّانها * حاشا ذوي الإيمان والطاعات
أطريت قوما أبصروا طرق الهدى * والغيّ فاختاروا طريق نجاة
بيض الوجوه يلوح في جبهاتهم * للناظرين دلائل الخيرات ( 1 )
وهم الكرام الأتقياء فدأبهم * بذل الصلات وكثرة الصلوات
خيّمت في أكنافهم فكأنّني * ظام أناخ بدجلة وفرات
ووجدت قوما من أتاهم بادروا * قبل السؤال إليه بالبدرات
شرح
( 1 ) يعني بهم أبناء عمّنا الأشراف من آل نور الدين ، وفي مقدّمتهم السيّد موسى بن السيّد عليّ بن السيّد جمال الدين ، وقد تقدّمت من الشيخ مدائح فيه كثيرة « 3 » .
هامش
( 1 ) - . في المصدر : « حال » .
( 2 ) - . راجع أعيان الشيعة 246 : 2 .
( 3 ) - . تقدّم في ص 92 .