فقدناه فقدان الصباح ومن لنا * بطلعته الغرّاء والدهر مظلم
فجعنا به والشمس في رونق الضحى * فلم نمس إلّا والبلاء مخيّم
وعاثت يد الأيّام فينا فمجدنا * - وبالرغم منّي أن أقول - مهدّم
ولستترى إلّا قتيلا وهاربا * سليبا ومكبولا يغلّ ويرغم
وكم عالم في عامل طوّحت به * طوائح خطب جرحها ليس يلأم
وأصبح في قيد الهوان مكبّلا * وأفظع شيء عالم متهضّم
وكم من عزيز ناله الضيم فاغتدى * وفي جيده حبل من الذلّ محكم
يدين بدين الكافرين مخافة * ألا ربّ شيء حلّ وهو محرّم
وكم هائم في الأرض تهفو بلبّه * قوادم أفكار تغور وتتهم
ولمّا رأيت الظلم طال ظلامه * وأنّ صباح العدل لا يتبسّم
ترحّلت عن دار الهوان وقلّما * يطيب الثوا في الدار والجار أرقم
أخاطر بالنفس النفيسة قاطعا * بلادا يشبّ الكفر فيها ويهرم
تملّكها - والملك للّه - فاجر * سواء لديه ما يحلّ ويحرم
عتلّ زنيم يظهر الدين كاذبا * وهيهات أن يخفى على اللّه مجرم
ولمّا بلغت الشام صادفت جنّة * بها الحور والولدان فذّ وتوأم
تخيّرت منها منبت الدين والتقى * وخيّمت فيه حين طاب المخيم « 1 »
إلى أن قال :
على أنّ لي فيهم خليلا مهذّبا * تجمّع فيه الفضل وهو مقسّم
حسيب نسيب من ذؤابة هاشم * وناهيك بالقوم الذين هم هم
إذا زمزم الحادي بهم في مفازة * على ظمإكادت توافيه زمزم
لموسى ( 1 ) يد بيضاء عندي فقد حلا * بها طعم عيشي وهو صاب وعلقم
شرح
( 1 ) هو السيّد موسى جمال الدين المتكرّر ذكره وشكره .
هامش
( 1 ) - . راجع أعيان الشيعة 246 : 2 - 247 .