وحيث لم يطمئنّ في بعلبك أتى دمشق فارتاح إلى السيّد موسى جمال الدين كما سمعته في أحوال السيّد من بغيتنا هذه . « 1 »
وللشيخ ألوان من شكوى الزمن وما مني به من المحن في تلك الفتن طفحت بها غرر قصائده ودرر فرائده ، وقد تقدّم شيء منها في أحوال السيّد موسى جمال الدين . « 2 »
وإليك بعض ما لم نورده ثمّة :
قال - رحمه اللّه تعالى - يشكو المحنة ويرثي الشيخ ناصيفا ويمدح السيّد موسى جمال الدين :
مضى ما مضى والدهر بؤس وأنعم * وصبر الفتى إن مسّه الضرّ أحزم
وإن كان في الشكوى كما قيل راحة * فعندي منها ما يمضّ ويؤلم
إلى اللّه أشكو لا إلى الناس إنّه * بنا من ذوي القربى أبرّ وأرحم
منينا بأحداث يضيق بها الفضا * وليس إلى أوج السلامة سلّم
فراق ولا وصل ، وفقر ولا غنى * وخوف ولا أمن ، وخصم محكّم
يعزّ علينا أن نروح ومصرنا * لفرعون مغنى يصطفيه ومغنم
منازل أهل العدل منهم خليّة * وفيها لأهل الجور جيش عرمرم
فلا سامع شكوى ولا قابل فدى * ولا دافع ضيما ولا متكرّم
وعهدي بها مأهولة وربيعها * على كلّ مرتاد العناد محرّم
وكان لها من آل نصّار صارم * صقيل وسهم لا يطيش ولهذم
هو الليث بل أعدى من الليث في العدى * هو الغيث بل أندى بنانا وأكرم
جواد جرى والسابقين إلى العلى * فجاز مداها والكرام تجمجم
ولا أمتري إنّ الأنابيب فضلها * جليّ ولكن السنان المقدّم
هو البدر وافاه المحاق وإنّما * يكون خسوف البدر وهو متمّم
قضى في ظلال المرهفات مطهّرا * وأيّ شهيد لا يطهّره الدم
هامش
( 1 ) - . تقدّم في ص 39 وما بعدها .
( 2 ) - . راجع ص 49 .