تخلّصت من فرعون همّي بقربه * وما لي عصا إلّا هواه المخيّم
وليس خليلا من يودّك في الرخا * وينبو إذا اشتدّ الزمان ويكهم
ولكنّه الماضي على كلّ حالة * من الدهر لا ينبو ولا يتثلّم
إلى اللّه نشكو من خطوب أخفّها * يئطّ ثبير تحته ويلملم
لقد جرحتنا شرّ جرح وما لنا * سوى فرج يأتي من اللّه مرهم
وظنّي أنّ اللّه جلّ جلاله * سيجبر هذا الكسر منّا ويرحم
وسيلتنا أنّا عبيد عبيده * وعبد الكرام المكرمين يكرّم
أيربح قطمير ونخسر في الهوى * ويعطى بحبّ الطيّبين ونحرم ؟
إذا فضياء الصبح لا شكّ ظلمة * وجنّة عدن في القياس جهنّم
إذا كان أغرانا بأخلاف ( 1 ) جوده * فكيف ولمّا نملك الحول نفطم
تفضّله بالخير مبتدئا به * يبشّر أنّ اللّه بالخير يختم « 1 »
وقال يمدح أمير المؤمنين ويشكو إليه تلك المحنة :
عجّ بالغري وقل يا حامي النجف * تلافنا قبل أن نفضي إلى التلف
عطفا علينا فقد أرسى بعقوتنا * من الحوادث صرف غير منصرف
خطب من الدهر لا تنبو صوارمه * ولا يطيش له سهم عن الهدف
ضرب دراك ورمي طلّ كلّ دم * منّا بمتّفق منه ومختلف
فيا أعزّ الورى جارا وأقومهم * بالقسط في زمن العدوان والجنف
أعجوبة كيف حلّ الضيم ساحتنا * ونحن من حبلك الموضون في كنف
يعدو العدوّ علينا بين منتهب * ما نصطفيه من الدنيا ومختطف
وما هنالك ذنب غير حبّكم * وبغض أعدائكم والأمر غير خفي
شرح
( 1 ) الأخلاف جمع خلف والخلف حلمة ضرع الناقة . « 2 »
هامش
( 1 ) - . راجع أعيان الشيعة 247 : 2 .
( 2 ) - . راجع : الصحاح 1355 : 4 ؛ القاموس المحيط 199 : 3 ، « خ . ل . ف » .