وأماط عنّي الهمّ أنّي واثق * بالله في الإعلان والإسرار
والخير كلّ الخير في الأمر الذي * يجري بحكم الفاعل المختار « 1 »
وقال - رحمه اللّه تعالى - يشكو المحنة ويمدح أهل البيت عليهم السلام من قصيدة :
أكفكف دمع العين وهو غزير * وأكتم نار القلب وهي تفور
وأنتشق الأرواح من نحو عامل * وفيها لمثلي سلوة وسرور
وأنهض من شوق إلى ذلك الحمى * وكيف نهوضي والجناح كسير
منازل أحباب إذا ما ذكرتهم * شرقت بماء المزن وهو نمير
وبي ظمأ برح ، وفيها موارد * وما هي إلّا أوجه وثغور
ولي عندها أفلاذ قلب تركتها * ومنها صغير باغم وكبير
وقد كان يشجيني تفرّق ساعة * فكيف وقد مرّت عليّ شهور
ولي أمل أن يجمع اللّه بيننا * وينظم هذا الشمل وهو نثير
فقد زال صبري عنهم ، وتصبّري * وإن كان شيء منه ، فهو يسير
وغرّاء من عليا نزار تطلّعت * إليّ بعين الظبي ، وهو غرير
تسائل عنّي لا بألفاظ ناطق * ولكن بأغصان اللجين تشير
فقلت لها ، والعين يرفضّ دمعها * وقد بادرتني أنّة وزفير
كريم رماه الدهر في دار غربة * فأصبح في دور الضلال يدور
صبور على جور الزمان وقلّما * يخيب - وإن طال البلاء - صبور
تروح عليه النائبات وتغتدي * وليس يبالي بالرياح ثبير
قضى ما قضى في عامل وتصرّمت * حبال الأماني والحياة غرور
وقوض عنها حين أظلم جوّها * وغابت من الحيّ الحلال بدور
وكيف يطيب العيش بين منازل * وفيهنّ كلب للكرام عقور
فأزمعت إزماع الأبيّ تنفّست * عليه رياح الضيم فهو نفور « 2 »
هامش
( 1 ) - . المصدر : 241 .
( 2 ) - . المصدر : 245 .