خرجت برغمي من بلاده وأسرة * ويسر فهل بعد الخروج دخول ؟
وصرت غريبا لا حميم ولا حمى * فهل في حماكم للغريب مقيل ؟
وإنّي لحرّان الفؤاد إليكم * فهل لي إلى عين الحياة سبيل ؟
إلى اللّه أشكو ما لقيت من النوى * وعهدي به يعطي المنى وينيل
ويحلو لعيني أن تراكم وجفنها * بتربكم طول الزمان كحيل
وممّا شجى قلبي وأجرى مدامعي * وألقى عليّ الهمّ وهو ثقيل
نزولي وقد فارقتكم في عصابة * سواء لديهم عالم وجهول
سواسية لا يأمن الجور جارهم * ولو أنّه للنيّرين سليل ( 1 )
يضام لدى أبياتهم كلّ نازل * وعند كريم لا يضام نزيل
وليس مقام الذلّ ضربة لازم * وفي الأرض حزن واسع وسهول
نزلت نزول الغيث فيهم وليتني * عبرت عبور الريح وهو عجول
لقد جار دهر ساقني لجوارهم * ومنّي ومنهم شمأل وقبول
وأنزلني في بعلبك وقلّما * أقام بها لولا القضاء نبيل
وجدت بها مسّ الهوان كأنّني * مهين ومجدي - لو علمت - أثيل
أكابد ذلّا بعد عزّ موطّد * وكلّ غريب في اللئام ( 2 ) ذليل
كأنّي لم أسحب من الفضل حلّة * لها فوق أعناق السحاب ذيول
ولا ضمني صدر رحيب تحوطه * أسود لها زرق الأسنّة غيل
ولا طار ذكري في رجال تخالهم * بزاة إذا لفّ الرعيل رعيل
لقد عثرت منّا الجدود وحسبنا * من اللّه وهو المستعان مقيل
شرح
( 1 ) أي الحسنين عليهما السلام .
( 2 ) لا يريد بهذا الذمّ أحدا من السادة الأشراف البعلبكيّين قطعا ؛ بدليل مدائحه لهم في كثير ممّا هو مأثور عنه حتّى في هذه القصيدة ، ولعلّه إنّما أراد جماعة من أهل السيطرة الإقطاعيّة على تلك البلاد .