وكان من الفضلاء ( 1 ) ، كريم الأخلاق ، صبيح الوجه ، فصيح اللسان ، ذكيّ الفؤاد مفوّها ، لاع الظالمون قلب أبيه بقتله نصب عينيه ، وارمضوا بذلك جوانحه .
ثمّ ساقوا السيّد إلى عكّا فاعتقلوه - في لومانها - مع من اعتقلوهم فيه من العلماء والرؤساء فلبث في ضائقة - اللومان - نحوا من تسعة أشهر حتّى فرّج اللّه عنه وعن الفقيه العلّامة الشيخ سليمان بن معتوق العاملي « 1 » ؛ بتضرّعهما إلى اللّه - عزّ وجلّ - وابتهالهما إليه بدعاء الطائر الرومي الذي يرويه السيّد ابن طاووس في كتابه مهج الدعوات « 2 » ؛ إذ تسنّى لهما الفرار من السجن ، والهرب إلى العراق وذلك سنة 1199 .
فأقول فيه مؤرّخا : « اللّه خير مفرّج » . وقد استجارا ببابي الحوائج إلى اللّه تعالى الكاظمين الجوادين عليهما السلام فكانا في حرمهما آمني السرب ، وادعي النفس ، وقد أوفضت عنهما تلك المخاوف ، لكنّهما كانا مع ذلك رهيني الوساوس والبلابل ، لهيفي القلب جزعا على جبل عامل ، وما أولاهما بالجزع يومئذ عليه ، وقد تركاه على كلّ حال لا تبرك الإبل على مثلها .
وقد تفاقمت خطوبه بعدهما ، وذلك أنّ نابليون بونابرت قائد جيوش فرنسا يومئذ جاء سنة 1209 إلى مصر فاحتلّها بقواه الجبّارة ، ثمّ زحف إلى عكّا سنة 1212 فضربها من البحر وحاصر الجزّار فيها ، فأيقن الناس بأنّ العاقبة ستكون لنابليون فمالأه العامليّون تخلّصا من عسف الجزّار ، لكن خاب ظنّهم حيث انسحب نابليون بجنوده إلى
شرح
( 1 ) حدّثني بهذا جدّي الإمام أبو الحسن الهادي ، عن عمّه السيّد صدر الدين ، وسمعت الثناء عليه بهذا مرارا عديدة من سيّدنا الخال الإمام أبي محمّد الحسن ، وأنّ السيّد أبا البركات استشهد عن إحدى وعشرين سنة من عمره ولا عقب له .
هامش
( 1 ) - . سكن بعد فراره في الكاظميّة وصار من أجلّاء فقهائها وأفاضل مراجعها ، وتخرّج عليه جمع من الأعاظم . توفّي سنة 1227 . انتهى ملخّصا عن الكرام البررة ج 2 ص 612 . « ع »
( 2 ) - . مهج الدعوات : 447 .