وعاثت بعدها جنود الجزّار في طول البلاد وعرضها ؛ إذ لجّ هذا الظالم في غوايته ، وأوغل في عمايته ، وعمه في طغيانه ، فتاه في شعاب باطله ، ومضى في الانتقام على غلوائه ، سبّا وضربا ، وسحبا وسلبا ، وحبسا وتنكيلا ، وتغريقا وتحريقا ، ومثلة للناظرين ، ومثلا واحدوثة في الآخرين ، وأولع باستئصال الزعماء والرؤساء فشرّدهم عباديد ، واشتدّ في وطأته على العلماء ومكاتبهم العلميّة ( 1 ) ، فلاقوا منه رهقا وعنتا ، وكان السيّد صالح قد اعتزل الناس من قبل الوقعة فآوى بأهله وذويه إلى كهف ( 2 ) في واد عميق شمالي البلدة حيث يجري نهر الليطاني « 1 » وكان في الوادي حرج عظيم ملتف الأشجار فسلم السيّد يومئذ .
لكن عيون الجزّار نصبوا له بعد رجوعه إلى البلاد حبائل غيّهم ، وأرصدوا له أهب بغيهم ، حتّى وقع في أيديهم هو وولده الشريف أبو البركات هبة اللّه ،
شرح
يهربون . إلى آخر كلامه ، وقد أوردته مجلّة العرفان ص 75 من مجلّدها التاسع والعشرين نقلا عن مجموعة الشيخ حسن المذكور .
أمّا القول بأنّ وقعة شحور كانت سنة 1197 فلم ينقل إلّا عن الشيخ عليّ بن الشيخ محمّد السبيتي العاملي الكفراوي في مجموعته التي نشرتها العرفان في ص 21 من مجلّدها الخامس تحت عنوان جبل عامل في قرنين .
( 1 ) فمزّقها وحرّقها كما سمعت طغيانه في تحريق مكتبتنا التي حملت إلى عكّا ، وحمل معها مكتبة الشيخ عليّ خاتون في جويّا ، وكانت خمسة آلاف مجلّد من الكتب الخطيّة ، وكان كثير منها نادر الوجود ذهبت طعمة الوقود .
( 2 ) قد أوينا إليه في حوادث سنة 1338 ه ، إذ أصابنا يومئذ ما أصاب سلفنا - الصالح - كما سنفصّله في محلّه من الأصل إن شاء اللّه تعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الليطاني : أهمّ نهر في لبنان طوله 160 كم ، ينبع في الطرف الشمالي للبقاع من نبع العليق جنوبي بعلبك . ويسير في وادي البقاع . . . ثمّ يجتاز جبل عامل . . . راجع الموسوعة العربيّة الميسّرة 1596 : 2 .
( 2 ) - . يأتي في ص 595 - 596 .