الجأش ، فلم ينكفئ حتّى قتل ومثّلوا به ، وقتل معه نحو مئتا رجل ( 1 ) ، وحملت رؤوسهم إلى الجزّار وهو يومئذ في صيدا ، ونكبت شحور أفظع نكبة ، وانتهب الجيش ما فيها فكانت مكتبتنا من أنفس ما انتهب يومئذ ؛ إذ كانت حافلة بآثار آبائنا العلميّة من لدن أبي الحسن تاج الدين إلى عهد السيّد صالح وأخيه السيّد محمّد ( 2 ) ، والمعروف أنّها حملت إلى عكّا كبقيّة مكاتب العلماء في هذه البلاد ، وأنّها حرقت هناك ( 3 ) فإنّا للّه وإليه راجعون «
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
» « 1 » .
شرح
( 1 ) وقيل أكثر من ذلك وكانت مصارعهم قرب شحور عند عينها - عين الدير - في أرض لا تزال من يوم الواقعة تضاف إلى القتلى حتّى يومنا هذا فيقال عنها : صدر القتلى .
( 2 ) حدّثني عن هذه المكتبة بما ذكرناه سيّدنا الإمام الخال أبو محمّد الحسن ، وسمعته على التفصيل من جدّي الإمام أبي الحسن الهادي عن عمّه السيّد صدر الدين ، عن أبيه السيّد صالح ، ورواه لي المقدّس والدي عن آبائه ، ورأيته بخطّ السيّد عبّاس بن السيّد عيسى بن السيّد عبد السلام في مجموعة كتبها لنفسه ، وكان من الثقات الأثبات كما بيّنّاه عند ذكره في آخر المقصد الثالث من الباب الأوّل من هذا الكتاب « 2 » ، وقد استقصى في تلك المجموعة شؤون السيّد صالح ولا سيّما محنه في نفسه أيّام سجنه ، وفي ولده الشهيد هبة اللّه ، وفي مكتبته المتضمّنة لآثار آبائه ، وكان للسيّد عبّاس ولأبيه السيّد عيسى ولوع بتتبّع أخبار السيّد صالح واقتفاء آثاره ؛ لاختصاص أبيهما السيّد عبد السلام به ؛ إذ كان من تلامذته وخريج مدرسته كما بيّنّاه في ترجمته « 3 » .
( 3 ) انتهاب مكاتب علماء الشيعة يومئذ وحرقها في عكّا متواتر لدى العامليّين دائر على ألسنتهم يرسلونه إرسال المسلّمات . وقد ذكره الفاضل الأديب الشيخ أحمد رضا العاملي النبطي في جملة مصائب الجزّار فقال : ولكن ظلمه بلغ مبلغا عظيما في الضغط على
هامش
( 1 ) - . الشعراء 227 : 26 .
( 2 ) - . تقدّم في ص 62 - 71 .
( 3 ) - . تقدّم في ص 72 .