وكانت هذه الوقعة المشومة يوم الثلاثاء الثالث عشر من رجب سنة 1198 وقيل :
سنة 1197 ( 1 ) .
شرح
العلماء والكبراء ؛ حيث تعقّبهم قتلا وسجنا وتعذيبا ومصادرة ، وتشتّت من بقي منهم في أقطار الأرض ، واستصفى الجزّار آثارهم العلميّة فكان لأفران عكّا من كتب جبل عامل ما أشعلها بالوقود أسبوعا كاملا ، وكانت هي الضربة الكبرى على العلم وأهله ، وما ظنّك ببلاد حرص أهلها على طلب العلم حرصا شديدا ولم ينقطع عنها مدده ، وجاب علماؤها البلاد النائية في طلبه واقتناء كتبه حتّى جمعت لديهم تلك الذخائر في قرون وأجيال كانت بعد ذلك طعما للنار في مصادرات الجزّار ، وقد أخذ منها نزر قليل اقتناه بعض فضلاء تلك الجهات ، وكان لبعض أفاضل طير شيحا والزيب منها سهم حسن . قال : والقي على المتأولة - أي الشيعة - الخذلان بعد قتل زعيمهم ناصيف النصار ، ووقعوا في هاوية عسف الجزّار ومصادراته . إلى آخر كلامه في صحف له تأريخيّة عن المتأولة أو الشيعة في جبل عامل ، نشرتها له مجلّة العرفان في ص 387 من مجلّدها الثاني .
( 1 ) والصحيح أنّها إنّما كانت سنة 1198 ، كما صرّح به السيّد عبّاس بن السيّد عيسى بن السيّد عبد السلام في مجموعته ، وتبعه في ذلك الشيخ أحمد رضا في صحائفه التأريخيّة ، إذ ذكر وقعة شحور فأرّخها سنة 1198 فراجع ص 330 من المجلّد الثاني من العرفان . ووقفنا على مجموعة بخطّ الشيخ حسن بن الشيخ حيدر رضا العاملي الركوني ، وكان من الثقات ، وفي تلك المجموعة عدّة حوادث تأريخيّة وقعت في عدّة سنين سجّلها كمؤرّخ لها فكان منها ما هذا لفظه :
وفي يوم الاثنين الثاني عشر من رجب سنة 1198 صارت قتلة المتسلّم في تبنين مع الشيخ حمزة بن محمّد نصار ، وثاني يوم 13 رجب صارت وقعة في شحور بين الدولة والشيخ حمزة المذكور وكان الغلب للدولة ، وقتل الشيخ حمزة ، وقتل معه قدر من المتأولة قرب مائتي رجل . وقال : الزيادة زيادة ، ونقل ما لم يصحّ ليس فيه إفادة ، ونهبوا أهل البلد نهبة عظيمة ، وأخذت الدولة السلب ورؤوس القتلى إلى صيدا ، ويوم وقعة شحور شرّدت الناس في البراري والأوعار والجبال والقفار ، وكلّ امرئ في عقله محتار ، وصار الناس من الدولة