تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
العدو ما عجز عنه وسعهم ، وضاق به ذرعهم ، وكانوا بعد زعيمهم كغنم مطيرة في ليلة شاتية ، بين ذئاب ضارية ، ووحوش عادية ، تدمّر القرى وتهدم القلاع ، وقد حاصر قلعة شقيف أرنون « 1 » شهرين ثمّ فتحوها فهدموها . وهربت شيوخ البلاد إلى الشام فالعراق ، ولجأ بعض الأعيان إلى عكّا فأمّنهم الجزّار ، وما إن وثقوا بأمانه واستسلموا له حتّى غدر بهم فأسلمهم إلى من يسومهم في سجونه سوء العذاب حتّى ماتوا شرّ موتة « 2 » . وحين رأى الشيخ حمزة بن محمّد النصار من آل عليّ الصغير إمعان هذا الظالم في بغيه ، وطغيانه في استئصال شأفة الشيعة آثر الموت في مناجزته ، فثار عليه برجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ، فكان في مقدّمتهم صاحب شحور الشيخ عليّ الزين ( 1 ) ينظّم أمورهم ويدبّر ثورتهم ، وكان من قبل زعيما كريما ، ذا رأي متّبع وبصيرة في السياسة والدين ، نهض بأصحابه مع الشيخ حمزة فهجموا على الحاكم من قبل الجزّار وهو في مركز حكمه تبنين « 3 » فقتلوه وكان يقال له : المتسلّم ، وعسكروا بعد قتله في شحور يتأهّبون للقتال ، فزحف عليهم جيش الجزّار فصمد له حمزة بمن معه ربيط
شرح
( 1 ) للشيخ عليّ الزين هذا ذرّيّة مباركة فيها العلماء البررة والزعماء الخيرة ، ولهم في هذا العصر وفيما قبله مجد ظاهر ومآثر يمتازون بها ، وجدّهم هذا الشيخ عليّ تداركه من اللّه - عزّوجلّ - لطف أنجاه من مخالب الجزّار ، فخلص إلى الهند فاستوزره بعض ملوكها الشيعيّين ، ونال هناك حظوة ومنزلة وجاها حتّى تغلب الإنكليز على ذلك الملك فاستولوا على ملكه ، ورجع الشيخ عليّ حينئذ إلى بلاده بعد هلاك الجزّار ، وتوفّي في شحور رحمه اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) - . شقيف أرنون : قلعة تعرف بحص أرنون ، أو قلعة الشقيف ، وأرنون قرية نسبت إليها القلعة المذكورة في جنوب لبنان ، تابعة لقضاء صيدا . راجع دائرة المعارف للبستاني 254 : 3 . ( 2 ) - . للمزيد راجع : أعيان الشيعة 205 : 10 ؛ مستدركات أعيان الشيعة 243 : 1 ، و 265 : 3 . ( 3 ) - . تبنين : بلدة جنوب لبنان ، وقاعدة بلاد بشارة . راجع دائرة المعارف للبستاني 47 : 6 .