وعشرين سنة ، وكان لأبيه يومئذ ثلاث وسبعون سنة ، وكان قد رزق من قبل أولادا درجوا أطفالا كما سمعت .
وأنبت اللّه هذا الصالح نباتا حسنا ، فاقتبس الدين والأخلاق والعلوم العربيّة من مشكاة أبيه ، وكان له حين وفاته سبعة عشر عاما ، فوقف بعد على جماعة من علماء عصره في عاملة ، وأخذ علم الطبّ عن مليك وداده وشقيق فؤاده الفقيه العلّامة الشيخ عليّ خاتون أعلى اللّه مقامه « 1 » .
وسافر أيّام شبيبته إلى مصر فلبث في الأزهر عشرة أشهر يأخذ عن شيوخه ، ثمّ توجّه إلى الحجاز فاستجار بالبيت الحرام « 2 » سنتين أخذ فيها عن فقهاء الحرمين الشريفين ومحدّثيهما ، وقد أجاز له بعض أعلامهم أن يروي عنه كلّ ما صحّت له روايته عن مشائخه كافّة بالسلسلة المتّصلة بالمؤلّفين منهم في جميع العلوم عقليّة ونقليّة .
ثمّ هاجر إلى العراق سنة خمس وخمسين بعد الألف والمائة ، وله ثلاث وثلاثون سنة ، فأقام في كربلاء المقدّسة والنجف الأشرف إلى سنة ثلاث وستّين متفرّغا لطلب العلم ، وأخذه عن أعلام المحقّقين وأئمّة الفقهاء والمجتهدين ( 1 ) .
ثمّ رجع إلى عاملة فأقام في مسقط رأسه شحور يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويخدم الدين والمؤمنين إلى أن كانت فتنة الجزّار في هذه الديار ، فخرج السيّد في أثنائها إلى العراق سنة 1199 خائفا يترقّب ، ونجا بعد الاعتقال ، ومقاساة الأهوال .
شرح
( 1 ) كان في كربلاء على عهد الوحيد البهبهاني وطبقته وربما أخذ عنهم .
هامش
( 1 ) - . كان عالما فاضلا متكلّما عارفا بالطبّ والحكمة وعلم الفراسة ، ألقى عليه الجزّار القبض وسجنه في عكّا ، وتوفّي سنة 1208 . عن مجلّة العرفان م 47 ص 359 وم 29 ص 679 عن مجموعة الركيني . وكتاب الشيخ سعيد الحرّ اسمه مهذّب الأقوال في أحوال الرجال . راجع الذريعة ج 23 ص 292 ، الرقم 9032 . « ع »
( 2 ) - . ولهذا كان يلقّب بالمكّي .