الفصل الثاني في ذرّيّة السيّد محمّد بن إبراهيم شرف الدين وهي منحصرة في صنوين :
الصنو الأوّل هو الشريف الصالح ذو الذرّيّة الصالحة المباركة
كان السيّد صالح من جهابذة الفقه ، وذوي البسطة فيه ، راسخ القدم في العلوم الإسلاميّة ، فسيح الخطوة في المعارف الإلهيّة ، طويل الباع في آداب اللغة وعلومها ، غزير الحفظ للسنن النبويّة ، واسع الرواية في المأثور عن أهل بيت العصمة ، كثير الاطّلاع ، طويل الباع في حوادث السنين وأخبار الماضين ، وقد استوعب أصول الفضل وأحاط بفروعه ، وأوتي فصل الخطاب ، وجوامع الكلم ، وله في الطبّ والرياضيّات قدم فارعة ، وقدح معلّى .
وكان زاهدا عابدا ملتزما بصوم رجب وشعبان من كلّ سنة ، وصوم يوم الجمعة من كلّ أسبوع ، وكان يعامل النوافل الراتبة معاملة الفرائض ، فإذا فاته شيء منها لعذر قضاه في أوّل أزمنة الإمكان ، وله حالات مع اللّه - عزّوجلّ - تعرج به إلى أوج المقرّبين .
وكان كثير البرّ والصدقة سرّا وعلانية ، رؤوفا بالمؤمنين ، يحنو على اليتامى ، ويعطف على الأيامى ، ويرقّ للفقراء والمساكين ، ويبادر بنفسه إلى إعطاء السائل يؤثره على نفسه ، فإن لم يجد له شيئا أعطاه خاتمه أو قباءه أو بعض أواني بيته .
ولد في قرية شحور سنة 1122 بعد رجوع أبيه من مهجره العلمي بإحدى