والثعالب ، وأشباهه ، قال : لا بأس بالصلاة فيه ) ( 1 ) .
وعن علي بن يقطين قال : ( سألت أبا الحسن عليه السلام سألت عن لباس الفراء .
والسمور ، والفنك ، والثعالب ، وجميع الجلود قال : لا بأس بذلك ) ( 2 ) وطريق
هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق ولو عمل بهما عامل جاز ، لكن على الأول
عمل الظاهرين من الأصحاب ، منضما " إلى الاحتياط للعبادة .
مسألة : لا تجوز الصلاة في الحرير المحض للرجال إلا مع الضرورة ، وفي
الحرب ، أما تحريم لبسه للرجال فعليه علماء الإسلام ، وأما بطلان الصلاة فيه فهو مذهب
علمائنا ، ووافقنا بعض الحنابلة إذا كان ساترا " للعورة ، وأطبق الباقون على صحتها .
لنا على تقدير كونه ساترا " للعورة أنه منهي عن الستر به والنهي يدل على فساد
المنهي عنه لما عرفت ، لا يقال : النهي عن الستر لا يرتفع معه الستر لأنه فعل حقيقي
لا ينتفي بالنهي ، كما لو قال لا تقم فإن النهي لا يرفع اسم القيام مع تحققه فيكون شرط
الصلاة حاصلا ، لأنا نقول : لا نسلم أن شرط الصلاة حاصل ، لأنا نسلم أن الستر
مراد كيف كان بل سترا مأمورا به ، وإلا لزم كون الستر مأمورا به منهيا عنه باعتبار واحد
وهو محال ، وأما إذا كانت العورة مستورة بغيره فقد اتفق الثلاثة وأتباعهم على إبطال
الصلاة فيه ، وخالف فقهاء الجمهور عدا أحمد فعنه روايتان .
لنا أن الصلاة فيه محرمة فتكون باطلة ، أما التحريم فلما رواه الترمذي ، بإسناده عن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا تلبس الحرير فإن من لبس الحرير في الدنيا
لم يلبسه في الآخرة ) ( 3 ) وما رواه حذيفة قال : ( نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله أن نشرب في
آنية الذهب ، والفضة ، وأن يأكل فيها ، وأن يلبس الحرير والديباج ) ( 4 ) ومع
هامش
1 ) الوسائل ج 3 أبواب لباس المصلي باب 4 ح 2 .
2 ) الوسائل ج 3 أبواب لباس المصلي باب 5 ح 1 .
3 ) سنن البيهقي ج 2 كتاب الصلاة ص 422 .
4 ) سنن البيهقي ج 1 ص 28 .