ويختلف ذلك باختلاف إمكان الوقوف ، ولا ريب أنه إذا طلع فجر العاشر من ذي
الحجة فقد فات الوقوف بعرفات ، إلا أن يعرف من حاله أنه يتمكن من الوقوف
بالمشعر قبل طلوع الشمس ، فعندنا يصح إنشاء الإحرام ويدرك الحج ، وسيأتي
تحقيق ذلك .
والنية شرط في إحرام العمرة ، وللشافعي قولان . لنا : أنها عبادة ، فيفتقر إلى
النية ، لأن الإحرام يقع على وجوه ، فلا يختص ببعضها إلا بالنية ، ويجب أن يكون
مقارنة الإحرام ، وقال الشيخ : الأفضل أن يكون مقارنة ، فإن فاتت جاز تجديدها إلى
قبل التحلل . لنا : أن الإحرام عبادة يفتقر إلى النية ، فلا يصح مع عدمها .
ولا يقع العمرة متمتعا بها ، حتى يأتي بالحج بعدها في عام واحد لما روى
سعيد بن المسيب قال ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يعتمرون في أشهر الحج ، فإذا
لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا ) ( 1 ) .
وأن يحرم بالعمرة من الميقات ، وبالحج من مكة إلا مع العذر ، ولا خلاف
في ذلك ، ويؤيد ذلك : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قلت ( كيف أتمتع ؟ قال
عليه السلام يأتي الوقت فيلبي ، فإذا أتى مكة ، طاف ، وسعى ، وأحل من كل شئ ، وهو
محتبس ليس له أن يخرج من مكة حتى يحج ) ( 2 ) وروى حماد بن عيسى قال ( من
دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج ) ( 3 ) .
وأفضل ما يحرم به ( المسجد ) وأفضل المسجد ( تحت الميزاب ) أو ( مقام
إبراهيم ) روى يونس بن يعقوب قال سألت أبا عبد الله عليه السلام ( من أي المسجد أحرم
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 ص 356 .
2 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 5 ح 1 ص 183 .
3 ) الوسائل ج 8 أبواب أقسام الحج باب 22 ح 6 ص 219 .