فقد تمت الحجة لمن بداء بالنية له فله الأجرة ، لقيامه بما شرط عليه .
مسألة : من مات بعد استقرار الحج عليه ، وعليه دين ، فإن نهضت التركة
بهما ، صرف فيهما ما يقوم بهما ، وإن قصرت التركة قسمت على أجرة مثل الحج ،
وعلى الدين بالصحة ، وللشافعي أقوال ، أحدها كما قلناه والثاني : يقدم دين الآدمي
لأن له صرورة ولا صرورة لله ، والثالث يقدم دين الله ، لقوله عليه السلام دين الله أحق أن
يقضى ) ( 1 ) . لنا : أنهما دينان لزما الذمة ، وليس أحدهما أولى ، فوجب قسمة
التركة عليهما .
مسألة : يجوز أن يحج العبد عن غيره إذا أذن مولاه وقال الشافعي : لا يجوز
لنا : أن للعبد أهلية الحج فيجب أن يصح مع الإذن ، ولأن الأخبار الدالة على جواز
النيابة مطلقة ، فكما يتناول الحر بإطلاقها كذا العبد .
مسألة : من كان عليه حجة الإسلام وحجة النذر بدأ بحجة الإسلام ، ولو حج
بنية النذر قال الشيخ : لم ينقلب إلى حجة الإسلام ، وقال الشافعي : ينقلب . لنا :
أنه لم ينو حجة الإسلام ، ولم يصب حجة ( النذر ) ، فصار كما لو تجرد إحرامه عن
النية ، وكذا لو كان المستأجر مغصوبا ، وعليه حجة الإسلام والنذر ، واستأجر بحجة
النذر لم ينقلب إلى حجة الإسلام ، لعين ما ذكرناه .
مسألة : إذا استأجره ليحج عنه ، فاعتمر ، أو ليعتمر ، فحج عنه ، قال الشيخ
لم يقع عن أحدهما ، سواء كان المستأجر حيا ، أو ميتا وقال الشافعي : إن كان حيا
وقعت عن الأجير ، وإن كان ميتا وقعت عن المستأجر ، والوجه أنها يصح ، سواء
كان المستأجر حيا أو ميتا ويبطل قول الشافعي بما بينا : من جواز النيابة عن الحي ،
ويبطل ما قاله الشيخ : بأن المتبرع يصح نيابته ، لكن لا يستحق أجرة ، لإخلاله
بما وقعت الإجارة عليه ، وتبرعه بما وقع منه .
هامش
1 ) صحيح البخاري كتاب الصوم باب 43 ، صحيح مسلم كتاب الصيام باب 155 .