الرابع : لو أحرم عن المستأجر ، ثم أفسد حجه ، فإن قلنا فيمن حج عن
نفسه وأفسد ، أن الأولى حجة الإسلام ، والثانية عقوبة ، فقد برئت ذمة المستأجر
بإتمامها ، والقضاء في القابل عقوبة ، ولا ينفسخ الإجارة ، وإن قلنا : الأولى فاسدة
والثانية قضاء لها ، كان الجميع لازما للنائب ، ولا يجزي عن المستأجر ، وتستعاد منه
الأجرة إن كانت الإجارة متعلقة بزمان معين ، وقد فات ، وإن كانت مطلقة كان على
الأجير الحج عن المستأجر بعد حجة القضاء ، لأنها يجب على الفور .
ويمكن أن يقال الحجة الثانية مجزية عن المستأجر ، لأنها قضاء عن الحجة
الفاسدة ، كما يجزي عن الحاج عن نفسه ، وهذا القول موجود في أحاديث أهل
البيت ، والآخر تخرج ، وغير مستند إلى رواية ، روى الحسين بن عثمان عن إسحاق
بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل حج عن رجل فاخترج في حجه شيئا ،
يلزم فيه الحج من قابل ، كفارة ؟ قال هي للأول تامة وعلى هذا ما اخترج ) ( 1 ) .
ومن طريق صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار قلت ( إن ابتلى بشئ يفسد
عليه حجه حتى يصير الحج عليه من قابل ، أتجزي عن الأول ، قال عليه السلام نعم ، قلت إن الأجير ضامن للحج ، قال نعم قلت وينبغي أن يكون العمل على هذا ) ( 2 ) .
الخامس : إذا أحرم الأجير عن نفسه وعن من استأجره ، لم ينعقد الإحرام
عنهما ، قال الشيخ : ولا عن واحد منها ، لأن من شرط الإحرام النية ، فإذا لم ينو
عن نفسه ، ولم يصح النية التي نواها ، فقد تجرد عن النية ، قال الشافعي : ينعقد
عنه دون المستأجر ، لأنه لم يصح عنهما ، فوقع عنه ، لأنه نوى التقرب بالإحرام ،
فيكفي في صحته ، وروى بما قاله الشافعي ، سعيد بن أبي خلف عن أبي الحسن
موسى عليه السلام قال ( إن نوى الحجة عن نفسه ، وإن كان لا يسقط عنهما الفرض ) ( 3 ) .
هامش
1 ) الوسائل ج 8 أبواب النيابة في الحج باب 15 ح 2 ص 130 .
2 ) الوسائل ج 8 أبواب النيابة في الحج باب 15 ح 1 ص 130 .
3 ) الإستبصار ج 2 ص 322 .