لأنه لا يصح إلا يصوم ، وأقله يوم ، وقال الشافعي : يصح ساعة ، كما يجوز أن
يتصدق بالقليل والكثير ، وقال مالك : لا يصح أقل من عشرة أيام ، لأن النبي صلى الله عليه وآله
اعتكف كذلك ، ولم يعتكف أقل منها .
لنا : أن الاعتكاف هو ( اللبث الطويل والإقامة للعبادة ) واللحظة والساعة
ليست لبثا طويلا ، ولا إقامة ، فلا بد من تقديره بما يسمى لبثا طويلا ، والصوم شرط
فيه ، فليقدر أما بيوم ، أو بثلاثة ، أو عشرة ، لانتفاء ما عدا ذلك بالإجماع . والتقدير
باليوم لا مماثل له في الشرع ، والتقدير بالعشرة سنبطله فيقدر بالثلاثة ، كصوم كفارة
اليمين وكفارة بدل الهدي .
وحجتنا على ذلك : روايات ، منها : رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع )
قال ( لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام ) ( 1 ) ومن اعتكف صام ورووه عن ابن
زيد عن أبي عبد الله قال ( إذا اعتكف العبد فليصم ) ( 2 ) وقال ( لا يكون الاعتكاف أقل
من ثلاثة أيام ) ( 3 ) وقول الشافعي ضعيف ، لأن الاعتكاف لا يتحقق إلا مع لبث
وإقامة ، ومنه قوله تعالى ( سواء العاكف فيه والباد ) ( 4 ) يعني المقيم .
ويقال عكف على كذا ( إذا قام عليه ) فلا يكون اللحظة والساعة اعتكافا ، وقيامه
على الصدقة باطل ، لأن معنى الصدقة يحصل بالقليل والكثير ، ولا كذا مسمى الاعتكاف
وحجة مالك ضعيفة ، لأن فعل النبي صلى الله عليه وآله لا يمنع الأنقص .
فروع
الأول : لو نذر الاعتكاف ( شهرا ) ولم يعين ، كان بالخيار في الاعتكاف
هامش
1 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 4 ح 2 ص 404 .
2 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 2 ح 9 ص 399 .
3 ) الوسائل ج 7 كتاب الاعتكاف باب 4 ح 5 ص 405 .
4 ) سورة الحج الآية 25 .