متتابعا ومتفرقا ، والمتابعة أفضل ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يلزمه المتابعة ،
إلا أن ينوي نهار شهر ، فلا يلزمه المتابعة .
لنا : أن النذر لم يتناول المتابعة ، فلا يجب اعتبارها . ولأن الامتثال في الاثنان
بموجب النذر ، متحقق متفرقا " ومتتابعان . لكن على مذهبنا لا تفرق أقل من ثلاثة أيام
الثاني : لو نذر اعتكاف ( شهر معين ) وجب اعتكافه ليلا ونهارا . ويدخل فيه
برؤية الهلال ، لأن اسم الشهر يشتمل على الجميع . ولو فات قضاه . وكان بالخيار
في ( تتابعه ) لأن تتابع الشهر المتعين لضرورة الوقت ، لا لأن التتابع صار وصفا
من لوازم النذر .
ولو نذر اعتكاف أيام ، لم يلزمه المتابعة ، إلا في كل اللبث ، وقال أبو حنيفة :
يلزمه الأيام بلياليها ، لأن ذكر أحد العددين بطريق الجمع يقتضي دخول الآخر تحته
لقوله تعالى ( ثلاثة أيام إلا رمزا ) ( 1 ) وقال ( ثلث ليال سويا ) ( 2 ) والقصة واحدة
ولأنه تعالى لما أراد فصل أحدهما من الآخر ، قال ( سخرها عليهم سبع ليال
وثمانية أيام حسوما " ) ( 3 ) ويجب متابعتها ، لأنها حكم تعلق بمدة يصح في جميعها
فكان متتابعا " ، كاليمين على ترك الكلام .
وقلنا يجوز تفرقه ثلاثا ثلاثا ولا يدخل الليالي ، بل ليلتان بين كل ثلاث ، لما
قررناه من الأصل ، وحجته ضعيفة ، لأن دخول الأيام في الليالي وبالعكس لا يستفاد
من مجرد اللفظ ، بل بالقرائن ، وإلا فاليوم بحقيقته ( ما بين الفجر إلى غروب الشمس )
والليلة ما عدا ذلك ، واستعمال أحدهما في سماه منضما " لا يعلم بمجرد اللفظ .
وأما قياسه على الكلام فغلط ، لأن النهي عن الشئ في الزمان ، يقتضي رفع
هامش
1 ) سورة آل عمران : الآية 41 .
2 ) سورة مريم : الآية 10 .
3 ) سورة الحاقة : الآية 7 .