ماهيته ، بخلاف إيقاع الفعل الذي لا يصح تحققه متصلا ومتفرقا ، كما لو نذر الإقامة
في مكان أيام ، فإنه لا يلزم التتابع ، ولو ترك يوما منها ، فإن كان مضى له ثلاثة أيام صح
ما مضى ، وبطل ما ترك ، وأتم ، وإن كان دون الثلاثة استأنفها ، ولو كان شرط التتابع
وأخل بيوم منها ، استأنف .
الثالث : قال الشيخ في الخلاف : إذا نذر اعتكاف ثلاثة أيام ( متتابعات ) لزمه
ثلاث بينها الليلتان ، وإن لم يشترط التتابع ، جاز أن يعتكف نهار ثلاثة أيام بغير ليال
وما ذكره الشيخ لا يستمر على مذهبه ، وقد ذكر في هذا الكتاب أيضا " : إن أقل الاعتكاف
ثلاثة أيام بلياليهن ، وهذا هو أشبه بالمذهب
الرابع : لو نذر اعتكاف ( شهر رمضان معين ) فأخل به قضاه صائما ، لأنا
بينا : أن الصوم شرط الصحة ، ولو أخره وقضاه في رمضان آخر ، قال الشيخ :
يجزيه ، وقال الشافعي : لا يجوز قضاؤه بغير صوم ، ولو قضاه في رمضان آخر جاز )
وقال أبو حنيفة : لا يجزيه بل يجب أن يقضيه في غير شهر رمضان بصوم مختص
بالاعتكاف .
ولنا : أن المقتضي هو الاعتكاف ، وهو اللبث للعبادة ، والصوم شرط فيه ،
فكيف اتفق كان به معتكفا .
الشرط الخامس : ( المكان ) وقد اختلف الأصحاب ، فقال الشيخ وعلم
الهدى : لا يصح ، إلا في المساجد الأربعة ( مسجد مكة والمدينة والجامع بالكوفة
وبالبصرة ) وأبدل أبو جعفر بن بابويه جامع البصرة بجامع المدائن .
واحتج علم الهدى والشيخ لذلك ( ( بإجماع الفرقة ) وبأن الاعتكاف عبادة
شرعية ، يقف العمل فيها على موضع الوقاف ، وقال المفيد وابن أبي عقيل وجماعة
من الأصحاب : يصح في المساجد الأربعة وفي كل مسجد جامع ، وبه قال الزهري .
وعن أبي حنيفة روايتان إحداهما : يجوز في كل مسجد ، وبه قال الشافعي ،
المعتبر — صفحة 731
مساهمون: المحقق الحلي
ص٧٣١