وخص الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتية ومنع القيمة ، وادعى اتفاق الإمامية
على قوله ، ولا ريب أنه وهم .
ولو احتج بأن مع ملك النصاب ، تجب الزكاة بالإجماع ، منعنا ذلك ، فإن
من ملك النصاب ولا يكفيه لمؤنة عياله يجوز له أن يأخذ الزكاة ، وإذا أخذ الزكاة
لم تجب عليه الفطرة ، لما روي عن أبي عبد الله عليه السلام في روايات عدة ، منها رواية الحلبي
ويزيد بن فرقد ومعاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام سئل عن رجل يأخذ من الزكاة
عليه صدقة الفطرة ؟ قال : لا ) ( 1 ) .
فأما رواية الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : أعلى من قبل الزكاة زكاة فقال :
( أما من قبل زكاة المال فإن عليه زكاة الفطرة وليس عليه لما قبله زكاة وليس على
من قبل الفطرة فطرة ) ( 2 ) فمحمول على الاستحباب لما سنبين إن المستحق للفطرة
هو المستحق لزكاة المال .
مسألة : وتجب الفطرة على الكافر لكن لا يصح منه أدائها . أما الوجوب
فلأنه مكلف يصح تناول الخطاب له ، فتجب عليه كما تجب على المسلم ، وقد أنكر
ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأحمد قالوا : لأنه ليس من أهل الطهرة والزكاة طهرة .
وقلنا الطهرة ممكنة بتقديم إسلامه كما نقول هو مخاطب بالعبادات ، ومن
شرطها النية وقد كان يمكنه تقديمها فصح أمره بها . ولا يصح منه إخراجها لأنها عبادة
تفتقر إلى النية ولو فات وقتها لم يجب عليه قضاؤها ، لقوله عليه السلام ( الإسلام يجب
ما قبله ) ( 3 ) .
مسألة : لو كان للكافر عبد مسلم ، لم يكلف إخراج الفطرة عنه ، وحكي عن
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 2 ح 1 و 5 و 8 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 2 ح 10 .
3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 4 ص 199 و 204 .