أحمد لزوم الإخراج عنه ، لأنه من أهل الطهرة ، فوجب أن تؤدى عنه الزكاة . لنا
أن الفطرة عبادة تفتقر إلى النية ولا تصح من الكافر ، ولأنه لا يكلف الفطرة عن نفسه
لمانع قائم به فلا يكلف عن غيره .
وقولهم العبد المسلم من أهل الطهرة ، قلنا مسلم لكنه فقير فلا تجب عليه
الفطرة . ولو قال هو غني بمولاه ، قلنا لكن لا يفضل في ملكه عن قدر كفايته ما يجب
فيه الزكاة ، على أنا نمنع من بقاء المسلم في يد الكافر ويجبر على بيعه ، لكن هذا
على تقدير إسلامه في آخر جزء من الشهر ثم يهل الهلال ولم يبع .
مسألة : ويجب أن يخرج الفطرة عن نفسه ومن يعوله من صغير ، وكبير ،
وذكر ، وأنثى ، وحر ، وعبد ولو كانوا كفارا " ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي
وأحمد : يشترط فيهم الإسلام لقوله عليه السلام من المسلمين ، ولأن الزكاة طهرة للصائم
وليس الكافر من أهل الطهرة . ولنا قوله عليه السلام ( أدوا عن كل حر وعبد صغير وكبير
يهودي أو نصراني أو مجوسي ) .
لا يقال قد طعن في هذا الحديث بأنهم لا يعرفونه ، لأنا نقول ليس ذلك طعنا "
لازما " إذ قد يستند عن بعض الناقلين ما يستدركه الآخر .
ومن طريق الأصحاب روايات : منها رواية الفضيل بن يسار ومحمد بن مسلم
عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالا : ( على الرجل أن يعطي عن كل من يعول
من حر وعبد وصغير وكبير ) ( 1 ) ، وهو على إطلاقه وخبرهم غير دال على موضع
النزاع ، إلا بدليل الخطاب ، وهو ضعيف .
وقولهم الزكاة طهرة قلنا حق لمن يخرجها إذا لم تكن طهرة لمن تخرج بسببه
كما تخرج عن الطفل والمجنون وليس عند أحدهما ما يوجب التطهير ، وقد روى
هامش
1 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 5 ح 6 .