مسألة : إذا قبض الإمام الصدقة دعا لصاحبها ، وهل هو على الوجوب ؟ للشيخ
قولان قال في الخلاف : نعم ، وبه قال داود . وقال في موضع آخر : بالاستحباب ،
وبه قال الشافعي وأبو حنيفة :
لنا قوله تعالى ( وصل عليهم ) ( 1 ) والأمر للوجوب ، وقد بينا أن مع عدم
الإمام يسقط عنهم المؤلفة والسعاة ، وأما سهم السبيل فمن حصته بالجهاد يسقط إلا
أن ينفق وجوب الجهاد مع عدمه ، ومن لم يخصه بالجهاد لم يسقط كله .
مسألة : ينبغي أن تعطى زكاة الذهب والفضة والتبرع أهل المسكنة ، وزكاة
النعم أهل التجمل ، روى ذلك عبد الله بن سنان قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ( صدقة
الظلف والخف تدفع إلى المتجملين من المسلمين ، وصدقة الذهب والفضة وما كيل
بالقفيز مما أخرجت الأرض للفقراء المدقعين ) ( 2 ) قال ابن سنان وكيف ذلك ؟ قال :
( لأن المتجملين يستحيون من الناس فيدفع إليهم أجمل الأمرين عند الناس ) .
مسألة : ومن يستحي من طلبها يتوصل إلى مواصلته ، روى ذلك أبو بصير
قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : من أصحابنا يستحي أن يأخذ من الزكاة فأعطيه منها ولا
أسمي له أنها من الزكاة ؟ قال : ( اعطه ولا تسم له ولا تذل المؤمن ) ( 3 ) .
ولو اجتمع في المستحق أسباب جاز أن يعطى بكل سبب نصيبا " لوجود
المقتضي لذلك النصيب .
القسم الثاني : زكاة الفطرة وهي واجبة وفرض ، وبه قال الشافعي وأحمد .
وقال أبو حنيفة : واجبة وليست فرضا . وقال داود : هي سنة . ودل على الوجوب
قوله تعالى ( قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى ) ( 4 ) وفي تفسير أهل البيت
هامش
1 ) سورة التوبة : الآية 103 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 26 ح 1 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 58 ح 1 .
4 ) سورة الأعلى : الآية 14 و 15 .