لقوله عليه السلام : ( أدوا صدقة الفطر أما غنيكم فيزكيه وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما
أعطى ) . لنا قوله ( لا صدقة إلا عن ظهر غنى ) ( 1 ) .
لا يقال يصرف هذا إلى زكاة المال ، لأنا نقول هو عدول عن الظاهر بالاقتراح
فلا يصار إليه ، ومن طريق الأصحاب روايات ، منها رواية يزيد بن فرقد عن أبي
عبد الله عليه السلام قلت : على المحتاج صدقة الفطرة قال : ( لا ) ( 2 ) ، ورواية الحلبي عنه
عليه السلام عن رجل يأخذ من الزكاة عليه فطرة ؟ قال : ( لا ) ( 3 ) ، ولأن الزكاة جبر للفقير
ومواساة له فلو وجبت عليه كان إضرارا " وتضييقا فإذا ثبت هذا فالذي يجئ عليه
وجوبها على من كان كسبه أو صنعته تقوم بأوده ، وأود عياله مستمرا " وزيادة صاع أو
يكون بيده ما هو معد للإنفاق بما يمونه وعياله حولا .
وقال الشيخ في الخلاف : أن يملك نصابا " زكاتيا " أو قيمته . وفي المبسوط :
أن يملك ما يجب فيه زكاة المال . وقال أبو حنيفة : أن يملك ما في درهم أو ما قيمته
نصاب غير مسكنه ، وأثاثه ، وثيابه ، وثياب حشمه وخادمه قال : لأن زكاة المال تجب
عليه ولا تجب إلا على الغني فيلزمه الفطرة .
لنا وجود الكفاية يمنع من أخذها ، فيجب عليه ، ويدل على ذلك قول أبي
عبد الله عليه السلام : ( من حلت له لا تحل عليه ومن حلت عليه لا تحل له ) ( 4 ) . وما ذكره
الشيخ ، لا أعرف به حجة ، ولا قائلا من قدماء الأصحاب فإن كان معوله على ما احتج
به أبو حنيفة ، فقد بينا ضعفه .
وبالجملة فإنا نطالبه من أين قاله ، وبعض المتأخرين ادعى عليه الإجماع .
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 164 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 2 ح 4 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 2 ح 1 .
4 ) الوسائل ج 6 أبواب زكاة الفطرة باب 2 ح 9 .