حجته بالعبد الغائب والمغصوب فإنه وإن استغني عن مولاه فالفطرة لازمة له ، لأن
نفقته واجبة في الأصل عليه .
الرابع : تجب الفطرة عن العبد الغائب الذي يعلم حياته ، والآبق والمرهون
والمغصوب ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وأكثر أهل العلم . وقال أبو حنيفة : لا تلزمه
زكاته لسقوط نفقته كما تسقط عن الناشز .
لنا : أن الفطرة تجب على من يجب أن يعوله ، وبالرق تلزم العيلولة ، فتجب
الفطرة ، وحجة ضعيفة لأنا لا نسلم أن نفقته تسقط عن المالك مع الغيبة وإن اكتفى
بغير المالك ، كما لو كان حاضرا " واستغنى بكسبه ، وكذا لو رده صاحب الجعالة أخذ
من الجعالة نفقته .
الخامس : لو كان له مملوك لا يعلم حياته . قال الشيخ في الخلاف : لا تلزم
فطرته . وللشافعي قولان : أحدهما تلزمه لأن الأصل بقاؤه . واحتج آخرون لذلك
أيضا " بأنه يصح عتقه في الكفارة إذا لم يعلم له موتا " . واحتج الشيخ بأنه لا يعلم أن
له مملوكا " فلا تجب عليه زكاته . وما ذكره الشيخ حسن لأن الزكاة انتزاع مال
يتوقف على العلم بسبب الانتزاع ولم يعلم .
وقولهم الأصل البقاء ، معارض بأن الأصل عدم الوجوب ، وقولهم يصح عتقه
في الكفارة عنه جوابان : أحدهما المنع ولا يلتفت إلى من يقول الإجماع على جواز
عتقه ، فإن الإجماع لا يتحقق من رواية واحدة وفتوى اثنان أو ثلاثة والجواب الآخر
الفرق بين الكفارة ووجوب الزكاة إذ العتق إسقاط ما في الذمة من حق الله ، وحقوق
الله مبنية على التخفيف ، والفطرة إيجاب مال على مكلف له يثبت سبب وجوبه عليه .
السادس : المملوك الكافر إذا كان له زوجة كافرة يجب على المولى الفطرة
عنهما ، ومنع الشافعي وألزم أبو حنيفة الزكاة عن الزوج ولم يلزم عن الزوجة بناء
منه على أن الفطرة لا تتحمل بالزوجية .
المعتبر — صفحة 598
مساهمون: المحقق الحلي
ص٥٩٨