لا يستلزم المنع من دفع ما يصير به غنيا " ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( خير
الصدقة ما أبقت غنى ) ( 1 ) .
وعن أهل البيت روايات منها رواية سعد بن غزوان عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( اعطه من الزكاة حتى تغنيه ) ( 2 ) ، وعن إسحاق بن عمار عنه عليه السلام قال : ( نعم حتى
تغنيه ) ( 3 ) ، وعن عمار بن موسى عن أبي عبد الله عليه السلام سئل كم يعطى الرجل من الزكاة ؟
قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ( إذا أعطيت فأغنه ) ( 4 ) .
الثانية : يكره أن يملك ما أخرجه في الصدقة اختيارا " ، ولا بأس بعوده إليه
بميراث ، وشبهه ، وهو قول علمائنا أجمع ، وبه قال الشافعي ، وأبو حنيفة . وقال
أحمد : لا يجوز ولو اشتراها لم يصح ، لما روي عن عمر قال حملت على فرس في
سبيل الله وأردت ابتياعه فسألت رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : ( لا تبعه ولا تعد في صدقتك ) ( 5 )
ولو أعطاكه بدرهم فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في فيئه .
ولنا قوله ( لا تحل الصدقة إلا لخمسة رجال رجل ابتاعه بماله ) ( 6 ) ولأن
القابض ملكها ملكا " تاما " فكان لمخرجها ابتياعها كما يكون لغيره ، وكما لو رهبها ثم
ابتاعها ، وروى الأصحاب عن جعفر عليه السلام قال : ( فإن تتبعت نفس صاحب الغنم فإذا
أخرجها فليقومها فيمن يريد فإذا قامت على ثمن فإن أرادها صاحبها فهو أحق بها ) ( 7 )
وجواب خبرهم ، تنزيله على الكراهية توفيقا " بين الخبرين .
هامش
1 ) سنن أبي داود ج 2 كتاب الزكاة ص 129 .
2 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 24 ح 1 .
3 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 24 ح 3 .
4 ) الوسائل ج 6 أبواب المستحقين للزكاة باب 24 ح 4 .
5 ) سنن أبي داود ج 2 كتاب الزكاة ص 108 .
6 ) سنن ابن ماجة ج 1 كتاب الزكاة باب 27 ص 590 ( على هذا المضمون ) .
7 ) الوسائل ج 6 أبواب الزكاة الأنعام باب 14 ح 3 ( عن أبي عبد الله " ع " ) .