أو العدالة فبان كافرا " ، أو رقا " ، أو فاسقا " ، أو بان أنه ممن تجب عليه نفقة ، كان الحكم فيه
كما قلناه في الغني . وقال أحمد : لو بان كافرا " ، أو عبدا " ، أو هاشميا " ، أو من تلزمه نفقته
لم تجزه لأنه دفعها إلى غير المستحق فلم يجزيه كالدين ، ولأن حاله لا يخفى غالبا "
مع الفحص فلم يكن كالغني فإن حاله يخفي في الأغلب ، كما قال تعالى ( يحسبهم
الجاهل أغنياء من التعفف ) ( 1 ) .
لنا أن الدفع واجب فيكتفي في شرطه بالظاهر تعليقا " للوجوب على الشرط
الممكن ، فلم يضمن لعدم العدوان في التسليم المشروع ، وقياسه على الدين باطل
لأن مستحق الدين متغير فلا يجوز دفعه إلا مع اليقين ، وفرقه بين هذا الصور والغنى
ضعيف ، لأن الخفاء والظهور متطرق على الجميع على سواء ، نعم لو بان عنده لم
يجزئه لأن المال يخرج عن ملكه فجرى مجرى عزلها عنها من غير تسليم .
الرابع : والعاملون جباة الصدقات ولهم نصيب من الزكاة وبه قال الشافعي ،
وقال أبو حنيفة : يعطي عوضا وأجرة لا زكاة ، لأنه لا يعطى إلا مع العمل ولو فرقها والإمام
أو المالك لم يكن له حظ الزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا ولأنه يأخذها مع الغنى
والصدقة لا تحل لغني .
لنا قوله تعالى ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ) ( 2 ) فمقتضى
النص ، التسوية بين الفقراء ، والعاملين في الاستحقاق ، ولأنها لو كانت أجرة لافتقر
إلى تقدير العمل أو تعيين الأجرة وكل ذلك منفي بعمل النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة عليهم السلام بعده
ولأنه لو كان أجرة لما منع منها آل الرسول عليهم السلام .
ويؤيد ذلك الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام . من ذلك ما روي عن أبي
عبد الله عليه السلام جعفر بن محمد عليهما السلام قال : ( الزكاة تحل للذين وصف الله تعالى في كتابه
هامش
1 ) سورة البقرة : الآية 273 .
2 ) سورة التوبة : الآية 60 .