لنا زكاتان وجبتا بسببين متغايرين فلا تسقط أحدهما الأخرى ولا حجة فيما
ذكره ، لأن ما ذكرناه أحظ ، ولو قال : لا تجمع الزكاتان في مال واحدة ؟ قلنا :
والأمر كذلك ، فإن زكاة العبد ليس فيه ، ولا في قيمته بل في ذمة المالك ، بخلاف
زكاة التجارة والمال .
مسألة : قال الشيخ : زكاة التجارة تتعلق بالقيمة وتجب فيها ، وبه قال الشافعي
في أحد قوليه ، وأحمد . وقال أبو حنيفة : تتعلق بالسلعة فإن أخرج عنها فهو الواجب
وإن عدل إلى القيمة فقد أخرج بدل الزكاة لقوله عليه السلام ( في النز ( بالزاء ) صدقة ) ( 1 )
ولأنها زكاة تختص بالمال فكانت زكاتها فيه .
احتج الشيخ بأن النصاب معتبر بالقيمة فكانت الزكاة منها ، ويؤيد ذلك ما رواه
إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كل عرض فهو مردود إلى الدراهم والدنانير )
وتمسك الشيخ ضعيف ، أما قوله النصاب معتبر بالقيمة ، قلنا مسلم لكن ليعلم بلوغها
القدر المعلوم ولا نسلم أنه لوجوب الإخراج منها ، وأما الرواية ، فغير دالة على
موضع النزاع ، لأنها دالة على أن الأمتعة تقوم بالدراهم والدنانير ولا يلزم من ذلك
إخراج زكاتها منها ، فإذا ما قاله أبو حنيفة أنسب بالمذهب .
مسألة : وجود رأس المال طول الحول شرط لوجوب الزكاة واستحبابها ،
فلو نقص رأس المال ولو قيراطا " في الحول كله أو في بعضه لم تجب الزكاة وإن
كان ثمنه أضعاف النصاب ، وعند بلوغ رأس المال يستأنف الحول ، وعلى ذلك
فقهاؤنا أجمع وخالف الجمهور .
لنا : أن الزكاة شرعت إرفاقا للمساكين فلا تكون سببا لإضرار المالك ، فلا
تجب مع الخسران .
لا يقال : تنقص العلة بالنقصان في أموال زكاة العين لأنا نقول الزكاة تجب
هامش
1 ) سنن البيهقي ج 4 كتاب الزكاة ص 147